النُّدوب التي لا تَبرأْ
تغيّرتُ، وهذه أنا اليوم ثمرة سنين صقلتني، وغيّرتني نحو الأفضل، وكل ذلك كان بفضل الله أولًا وآخرًا.
لن أقول إنني أصبحت مثالية، أو أنني أفضل من غيري، كلا فلا أحد في هذه الدنيا الفانية مثالي، فنحن في عالم ناقص لا يكتمل، فكيف يُنتظر منّا الكمال؟ أنا إنسانة، أصيب وأخطئ، ولكنني تعلمتُ فنّ الاعتذار، وسأعتذر إذا صدر مني خطأ، غير أنني تعلمت أيضًا متى أعتذر، ولمن أعتذر ،فليس كل إنسان يستحق الاعتذار.
لا أدّعي العلم بكل شيء، ولكنني أؤمن أن كل يوم هو فرصة جديدة لتعلّم شيء جديد، ولخوض تجربة جديدة.
ولا أعدك بثباتي على رأي معين، فقد أؤمن بشيء اليوم، ثم يتغير فهمي بعد سنوات، لا تناقضًا ولا نفاقًا، وإنما لأنني لا أعلم ما تخبئه الظروف، ولا أضمن تقلّب نفسي، فالله وحده هو المقلّب للقلوب ( إن القلوبَ بين إصبعين من أصابعِ اللهِ يقلِّبُها كيف يشاءُ ) . ولهذا أدعو ربي دائمًا أن يثبّتني على دينه، وعلى حسن الخُلق، والتمسّك بالمبدأ، حتى وإن كنت وحدي؛ فمَن لا مبدأ له، ولا مرجعية، تاه في الحياة، بل هو أضلّ من البهائم.
لقد تعلّمت قيمة الوقت، ولم تعد لديّ القدرة على إضاعته مع من لا يُقدّره. وسأُسأل عنه يوم القيامة فيما أفنيته؟
لطالما أحببتُ الصراحة والوضوح، ويأسرني صدق الناس. أُقدّر مَن يواجهني بحقيقتي، وينصحني إذا أخطأت، فبهذا تدوم العلاقات،بالحوار الناضج، والنية الصافية. نعم قد لا يكون هذا الحوار ممتعًا دائمًا، لأنه يكشف لنا ما لا نراه في أنفسنا، مما يراه الآخرون، ولهذا قيل"الناس مرآة بعضهم بعضًا" ومن هنا وجب الاعتراف بالنقص والضعف.
لكل منّا قصة، ولكل منّا جراح وندوب، ولعل الغاية منها أن نُشكّل ما انكسر فينا إلى لوحة فنية تميّز كلّ إنسان عن الآخر، تمامًا كالزجاج المكسور، لا يعود إلى شكله الأول، لكنه قد يُعاد تشكيله في هيئة جديدة، مختلفة، وربما أجمل.





كلمات جميلة جدا تنضح بالصدق شكرا لهذه المشاركة الملهمة 🌷✨
لوهلة بكيت الله غيداء