─── M A K T Ū B ─── مَـڪْـتُـوب ─── ٢
متى نصر الله ؟؟
THE NEXT TIME LOVE VISITS YOU, I PRAY THAT IT STAYS.
في المرة القادمة التي يطرق فيها الحب بابك، أسأل الله أن يكون قد جاء ليبقى، لا ليكون درسًا آخر في طريقك.
من أصعب الأشياء التي قد نمر بها في حياتنا هو معرفة متى ستتحقق دعواتنا، ومتى يأتي نصر الله. ندعو ونتوكل ونسلّم أمورنا لله، ونقول لأنفسنا: خلاص يا رب، عملت كل شيء أستطيع فعله، أكيد الفرج قريب، أكيد سيحدث شيء الآن... ثم نجد أن شيئًا لم يتغير. فنعود للدعاء مرة أخرى ونقول: متى يا رب؟ وما زال الأمر كما هو. وفي هذا الوقت، تمتلئ مواقع التواصل بالأفكار التي توحي لك بأن حياتك تسير بطريقة خاطئة، وأنك فقط تحتاج إلى اتباع الجدول الفلاني أو الطريقة الفلانية أو فعل الشيء الفلاني، وكأنهم يملكون مفاتيح القدر، وكأن الأمر لا يخضع لتدبير الله العليم الحكيم، الذي يعلم ما يصلح لعباده ومتى يكون الخير لهم. فالحياة لا تسير بهذه الطريقة، والله لم يخلق هذا الكون عبثًا، ولم يجعل فيه شيئًا يحدث بالخطأ، وكأن أمرًا خرج عن السيطرة أو حدث فيه خلل- حاشاك ربي- قال الله سبحانه ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. فالله كتب كل شيء قبل أن نوجد، فكيف يكون الشيء الذي جاء في طريقك قد وُضع بالخطأ؟ وكيف يكون الموقف الذي مررت به خارجًا عن علمه وتقديره؟ ومن هنا بدأت الفكرة التي جعلتني أكتب هذا المقال، من مفهوم أظن أن الكثيرين قد سمعوا به، وهو “الشخص المناسب في التوقيت الخطأ”. قد يتفق البعض مع هذا المفهوم، وقد يختلف معه آخرون. وأنا شخصيًا لا أؤمن به إذا كان المقصود أن الله وضع شخصًا أو موقفًا في حياتنا في وقت خاطئ، لأن الله سبحانه لا يخطئ في تقديره، ولا يضع شيئًا في غير موضعه، فكل ما يصل إلينا يأتي بقدر وحكمة يعلمها هو سبحانه. لكن ربما يوجد جانب آخر يمكن أن يجعلنا نفهم لماذا يشعر البعض بهذا الشعور. فأنا لا أؤمن أن المشكلة تكون في التوقيت الذي اختاره الله، لكن أؤمن أن الإنسان نفسه قد يكون سببًا في ذلك أحيانًا، ليس لأن الله أخطأ في وضع النعمة، بل لأن الإنسان لم يكن مستعدًا بعد لاستقبالها. فقد تأتيه نعمة جميلة، أو شخص مناسب، أو فرصة عظيمة، لكنه بسبب جروحه القديمة، أو مخاوفه، أو تجاربه السابقة، أو الأفكار التي حملها معه لفترة طويلة، قد لا يستطيع رؤية هذه النعمة أو التعامل معها كما ينبغي. لكن قبل أن نحكم على أي شيء بأنه جاء في التوقيت الخطأ، نحتاج أولًا أن نتوقف عند معنى التوقيت نفسه. هل نحن نرى الصورة كاملة حتى نقول إن هذا جاء مبكرًا أو متأخرًا؟ أم أننا نحكم من زاوية محدودة، بينما الله سبحانه يرى ما لا نراه، ويعلم ما لا نعلم؟ وهنا لا نتحدث فقط عن العلاقات، بل عن كل شيء يمر بنا في حياتنا؛ فرصة، تأخير، فقد، لقاء، دعاء طال انتظاره، أو باب لم يُفتح رغم محاولاتنا. أحيانًا نظن أن هناك شيئًا تأخر، أو أن هناك أمرًا لم يحدث في وقته، لكن الإيمان بالقضاء والقدر يعلّمنا أن الله لا يضع شيئًا في حياتنا عبثًا، وأن لكل شيء توقيتًا كتبه بحكمة. ولهذا فإن هذا المقال لن يكون فقط عن مفهوم "الشخص المناسب في التوقيت الخطأ"، بل عن شيء أعمق، كيف نثق بتوقيت الله؟ وكيف نستقبل ما كتبه الله لنا بقلب مستعد؟ وكيف قد تكون بعض المعوقات ليست في الطريق نفسه، بل في داخلنا نحن؟ فالله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون بنظام بديع ودقيق، لا يحدث فيه شيء عبثًا؛ كل إنسان، كل موقف، كل رسالة تسمعها، كل دمعة تنزل من عينك، كل لحظة تمر بك... كلها بقدر
كما قال ابن عباس رضي الله عنهما :
“كل شيء بقدر، حتى وضعك يدك على خدك”.
ولهذا في هذا المقال - باذن الله - سأشارككم بعض السور وأسماء من أسماء الله الحسنى التي تدبرتها، والتي فتح الله لي بها أشياء كثيرة في حياتي، وغيّرت أيضًا طريقة تفكيري ونظرتي إلى كثير من الأمور. وسنحاول من خلالها أن نفهم معنى التوقيت الإلهي، وكيف نثق بحكمة الله وتقديره، وكيف قد تكون بعض المعوقات التي بداخلنا هي التي تمنعنا أحيانًا من استقبال النعم التي كتبها الله لنا، وكيف تساعدنا معرفة الله سبحانه وأسمائه وصفاته على الوصول إلى طمأنينة أكبر وتسليم أعمق لقضائه وقدره ،كما أرفقت لكم مقطعًا لأحد خبراء العلاقات، تحدث فيه عن بعض المعيقات النفسية التي قد تجعل الإنسان غير قادر على استقبال العلاقات أو النعم الجميلة كما ينبغي، وهي نقطة تتقاطع مع الفكرة التي سنتأمل فيها خلال هذا المقال..
ٱلْفَتَّاحُ
The Opener, The Solver, The Victory Giver.
ومن نعم الله علينا أن جعل لنا في هذا العالم شيئًا يهدينا ويقودنا، وأن يكون لدينا مرجع ثابت نرجع إليه مهما اضطربت بنا الطرق. وهنا تظهر رحمة الله سبحانه بنا فلم يتركنا وحدنا أبدًا، بل جعل معنا القرآن، الكتاب الذي هو هدى وإرشاد ونور لنا. ولو استشعرنا القرآن حقًا، وأدركنا أنه كلام الله سبحانه، وأننا بين يدي كلامه عز وجل وليس أمام كتاب عادي، فسيختلف تعاملنا معه تمامًا. لن نفتح القرآن كأي كتاب نقرأه ونغلقه، بل سنفتحه ونحن نبحث عن هداية الله وكلامه الذي يقودنا. فكم من مرة يفتح الله لنا إجابات عن تساؤلاتنا من خلال سورة نقرأها، أو آية نتوقف عندها، أو اسم من أسمائه الحسنى نتدبره، فيأتي الفتح في الوقت الذي نحتاجه.
مؤخرًا كنت أتدبر سورة الفتح واسم الله الفتّاح، وكانت نيتي أن يفتح الله لي المعوقات التي بداخلي، وما أُغلق في قلبي من الداخل. والقرآن كله خير وبركة، كله هدى ونور ورحمة لمن أقبل عليه بقلب حاضر، ولكن من السور التي توقفت عندها كثيرًا هي سورة الفتح، بسبب المعاني العظيمة التي تحملها، والحادثة العظيمة التي نزلت فيها، وهي حادثة صلح الحديبية. فعندما تأملت حال النبي ﷺ والصحابة في تلك المرحلة، وكيف كانوا يعيشون لحظات من الانتظار، والقلق، وعدم وضوح ما سيحدث، ثم جاء فتح الله بعد طول انتظار، شعرت بمعنى عظيم، أن ما نراه نحن تأخيرًا قد يكون في الحقيقة اقترابًا للفتح، وأن ما علينا فعله هو أن نثق بحكمة الله ونُسلّم له أكثر.. وكان تركيزي الأكبر على أن يفتح الله لي الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي كنت أحملها دون أن أنتبه، لأنني أدركت أن المشكلة أحيانًا لا تكون في الأبواب المغلقة خارجنا، بل في الأبواب المغلقة بداخلنا. فقد يمنحك الله كل شيء في الخارج، لكن إذا بقيت متمسكًا بأفكار أو معتقدات أو عادات خاطئة، فقد تفسد بيدك النعمة التي أنعم الله بها عليك. وفي المقابل، قد يكون هناك شخص أُغلقت في وجهه كثير من الأبواب الخارجية، لكن الله فتح له أبوابًا عظيمة في داخله، فصار يرى لطف الله ورحمته حتى في الأشياء التي لم تحدث، ويعيش بقلب أكثر سلامًا ورضا، ويرى جمال تدبير الله حتى في الأبواب المغلقة. وسبحان الله، كانت النتيجة عظيمة، ولاحظت الفرق سريعًا، فقد كشف الله لي أشياء كثيرة كنت أفعلها بطريقة خاطئة وأنا لا أشعر، وأعطاني بصيرة أرى بها الأمور بشكل أوضح وأكثر واقعية. وهنا أدركت أن الإنسان أحيانًا يحمل أفكارًا ومعتقدات كثيرة متراكمة بداخله، وقد لا ينتبه حتى لوجودها، لكنها تؤثر على نظرته للحياة واستقباله للنعم. وبعض هذه الأبواب الداخلية لا تُفتح إلا برحمة الله وفتحه سبحانه، فهو وحده القادر أن يفتح ما عجزنا نحن عن فتحه
وحابة فقط أشارككم بعض التدبرات التي فتح الله علي بها، أشياء بسيطة من الآيات التي علقت في ذاكرتي، وكيف أن الله يرينا الفتح والنصر بطريقة مختلفة تمامًا عما نتخيل. فسورة الفتح نزلت في أعظم حادثة، وهي حادثة صلح الحديبية، وهذه الحادثة وحدها تحتاج إلى مقال آخر نتعمق فيه، لما فيها من عظمة وعبر كثيرة. ورغم أنني قرأت عنها منذ فترة ونسيت أغلب تفاصيل الأحداث، إلا أن الشيء الذي بقي معي هو أن القصة تجعلك تعيش الأحداث وكأنك معهم، تشعر بالتوتر الذي كان موجودًا بين الصحابة، وحرق الأعصاب الذي مروا به، وكل واحد منهم بداخله سؤال” متى نصر الله؟ والرسول ﷺ ينتظر الوحي، وليس بيده شيء إلا التسليم لأمر الله. وهنا تظهر أهمية التسليم؛ فقد قال الله لهم إنهم سيدخلون المسجد الحرام، لكن لم يكن أحد يعلم متى سيحدث ذلك أو كيف ستكون الطريقة. وهنا نفهم أن وعد الله حق، لكن توقيت الله وطريقته ليست دائمًا كما نتوقع نحن. ثم ينزل الوحي ويقول الله ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾... قشعريرة! صراحة عندما تتأمل أن هذا الفتح جاء بعد موقف كان يبدو من الخارج كأنه تأخير أو تنازل، تدرك عظمة تدبير الله، وأن ما نراه نحن ليس دائمًا الصورة الكاملة. لذلك أشعر أن هذه الحادثة فيها معانِ عظيمة جدًا عن الفتح والنصر والتسليم، وتستحق مقالًا كاملًا لوحدها بإذن الله.
وعندما قال الله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾، توقفت عند كلمة "مبين" فالله سبحانه يذكر هذا الوصف في مواضع كثيرة من القرآن، لأن خطابه سبحانه واضح وظاهر، لا يترك عباده في حيرة أو ضلال، فهو الحق المبين. وهنا شعرت بمعنى جميل، فالله لم يقل فقط فتحًا، بل قال “فتحًا مبينًا”، لأن فتح الله عندما يأتي يكون واضحًا، يظهر أثره في القلب والحياة، ويأتي معه سكينة وسلام وطمأنينة. فعندما يفتح الله لك في أمر ما، ستجد أن الطريق يصبح أوضح، وأن الحيرة تقل، وأن قلبك يطمئن بإذن الله. وهنا تعرف أن التوقيت الإلهي لا يأتي معه ذلك التردد المستمر والقلق الذي يشتت الإنسان، بل يأتي معه نور وهدى وسكينة. أما وسوسة الشيطان فطريقها مختلف، فهو لا يأتيك على طريق واضح ومستقيم، بل يدخل عليك من سبل متفرقة، من زخرف القول والغرور، والجدال، والخوف، والأز، والتشكيك، والاستفزاز، والوعد بالفقر، والتزيين، وغيرها من الطرق التي يحاول من خلالها أن يبعدك عن طريق الله الحق المبين .
فطريق الله واضح ومستقيم، وطريق الشيطان غالبًا لا يكون طريقًا واحدًا واضحًا، بل سبلًا متفرقة ومنحنية، تجعلك تدور حول نفسك وتعود إلى نفس النقطة، بعكس طريق الله المستقيم الذي فيه وضوح وهدى وسكينة. ومن أكثر الأشياء التي قد تجعل الإنسان يدخل هذه الدائرة هو سوء الظن بالله. فقد ذكر الله سبحانه سوء الظن في سورة الفتح، وكرر هذا المعنى لعظم أثره، فقال تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾. فتأملت كيف ربط الله سوء الظن بالدائرة، لأن الإنسان عندما يعيش وهو يحمل ظنًا سيئًا بالله وبعطائه، قد يدخل في دائرة مغلقة من الخوف والتردد والشك. يرى الأبواب مغلقة قبل أن يطرقها، ويخاف من المستقبل قبل أن يأتي، ويتراجع قبل أن يبدأ، ثم يعود مرة أخرى إلى نفس نقطة الخوف. وكلما حاول أن يخرج من هذه الدائرة، جاءت الأفكار التي تقول له: لن تنجح، الظروف صعبة، أنت غير قادر، ربما لن يحدث ما تتمنى، فيتراجع ويعود إلى المكان نفسه. وهنا قد لا تكون المشكلة في الطريق نفسه، بل في النظرة التي ينظر بها الإنسان إلى الله وإلى ما كتبه له. فالله يعامل عبده بحسب ظنه به، كما جاء في الحديث القدسي: "أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظُنَّ بي ما شاء"، ولذلك فإن حسن الظن بالله ليس مجرد شعور جميل، بل هو باب من أبواب الفتح؛ لأنك عندما تثق أن الله معك، وأنه لا يختار لك إلا الخير، تبدأ بالسير في الطريق بقلب أكثر طمأنينة. أما الطريق الذي يريده الشيطان فهو طريق العوج والالتواء، يريد أن يجعل الإنسان يبتعد عن الصراط المستقيم، وأن يضيع بين المنعطفات حتى يفقد الاتجاه قال الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾. فالعوج يجعل الإنسان لا يرى الطريق بوضوح، ويتعب في الدوران، بينما طريق الله واضح ومستقيم …
فتدبري لهذه السورة وهذه الحادثة زاد إيماني ويقيني بالله أكثر، أنني أستطيع أن أثق في حكمته وتوقيته، فالله كان عالمًا بحال الرسول ﷺ والصحابة، وعالمًا بالتوتر والانتظار الذي كانوا يعيشونه، لكنه سبحانه كان يعلم متى يكون الوقت الأنسب للفتح. لذلك عندما نسأل في حياتنا متى نصر الله؟ علينا أن نعلم أن نصر الله قريب، لكن قد يحتاج منا أن نصبر قليلًا، وأن نثق بالحكيم الذي يعلم ما لا نعلم .
كيف أعرف أن هذا هو التوقيت الإلهي؟ وكيف أعرف أن الشيء الذي أمامي هو الشيء المناسب الذي كتبه الله لي؟
في نفس السورة يعطينا الله إشارة عظيمة، فقال: ﴿فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. فقبل الفتح جاءت السكينة، فالسكينة هناليس أن المشاعر الصعبة اختفت تمامًا،أو أنهم لم يشعروا بالخوف أو الانتظار أو القلق، بل كانت قوة إيمانية تضبط هذه المشاعر وتمنعها من التحول إلى سخط أو اعتراض على أمر الله. لقد كان باطنهم يحمل الألم والتوتر، لكن السكينة نزلت عليهم لتجعل السيطرة والكلمة الأخيرة للتسليم والامتثال لوعد الله. وهنا يظهر لطف الله، فهو لا يشترط أن تختفي كل الاضطرابات من داخلنا حتى يطمئن قلبنا، بل قد ينزل السكينة في قلبك وأنت ما زلت وسط الاختبار، فتجد السلام مع وجود الصعوبة، والثقة مع عدم وضوح الطريق. ثم بعد ذلك يأتي الفتح في الوقت الذي اختاره الله بحكمته. ثم نأتي إلى قوله تعالى ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾. ورغم أن هذه الآيات نزلت في سياق حادثة صلح الحديبية العظيمة، إلا أن فيها معاني نعيشها في حياتنا كلها. فتأملت كيف أن الله ذكر المغفرة أولًا، ثم إتمام النعمة، ثم الهداية إلى الصراط المستقيم. وكأن الله يعلّمنا أن النعمة لا تأتي فقط على شكل عطاء خارجي، بل قد يسبقها تطهير وإصلاح داخلي. وفي نهاية الآية يقول الله ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾. وهنا نصل إلى معنى عظيم، فكل هذه النعم، وكل هذه الفتوحات، وكل هذه الاستجابات، هي وسائل وليست الغاية. الغاية الحقيقية هي الله سبحانه، وأن يقودنا كل شيء إليه، وأن يجعلنا نسير في الطريق المستقيم. فالله عندما يؤخر شيئًا، أو يضع شيئًا في طريقنا، لا يكون ذلك خطأ في التوقيت، بل هو الأنسب لنا؛ لأنه يريد أن يغفر لنا، ويتم نعمته علينا، ويهدينا إلى الطريق الذي يقربنا منه. وربنا سبحانه يذكر هذا المعنى أيضًا في قوله تعالى: ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. فالله يريد أن يطهرنا أولًا، لأن الإنسان إذا حصل على النعمة وهو يحمل نفس الجروح القديمة، والأفكار المغلوطة، والعادات التي تفسده، فقد لا يعرف كيف يحافظ عليها، وربما يفسدها بيده. لذلك قد يكون بعض التأخير رحمة، لأن الله يجهزك لتستقبل النعمة بقلب أنقى وعقل أوعى. وهنا يأتي دور اختيارنا نحن، لأن الله لا يجبرنا، بل أعطانا القدرة على الاختيار تحت مشيئته سبحانه. قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. فالشيء الذي وضعه الله في طريقك، سواء كان نعمة أو اختبارًا أو موقفًا، يبقى السؤال: كيف ستتعامل معه؟ هل ستراه بابًا من أبواب رحمة الله وتشكره، أم ستراه بعين الاعتراض وسوء الظن؟ فالنعمة وحدها ليست النهاية، بل طريقة استقبالنا لها هي التي تحدد أثرها في حياتنا.
المُقدِّم والمُؤخِّر
The Delayer - The Expediter
فكيف يكون الله قد وضع في طريقك شخصًا بالخطأ؟ أو أي شيء في حياتك بالخطأ؟ ومن أسماء الله سبحانه وتعالى: المُقدِّم والمُؤخِّر؛ فهو يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، وفق ما تقتضيه حكمته وعلمه.
قال الخطابي - رحمه الله - : «(المقدِّمُ) هو المنزل للأشياء منازلها، يقدم ما شاء منها ويؤخر ما شاء، قدم المقادير قبل أن يخلق الخلق، وقدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، ورفع الخلق بعضهم فوق بعض درجات، وقدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم وثبطهم عنها، وأخر الشيء عن حين توقعه؛ لعلمه بما في عواقبه من الحكمة، لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم»
فهو يعلم ما هو أنسب لك في كل مرحلة تمر بها، وربما وضع أمامك هذه الفرصة، أو هذا الشخص، أو هذا الموقف لحكمة قد تعلمها وقد لا تعلمها، وكل ما عليك أن تقوله “قدّر الله وما شاء فعل”. ولهذا أحب هذا الحديث جدًا: قال النبي ﷺ: “استعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان”. هذا الحديث يحمل معنى عظيم ، لأننا في هذا المفهوم كثيرًا ما نقع في دائرة “لو”. فنقول مثلًا لو جاء الشخص المناسب بعد أن تعافيت، أو لو كنت في وضع أفضل، أو لو حدث الأمر في وقت مختلف.. و”لو” كما ذكر النبي ﷺ تفتح عمل الشيطان، لأنها تدخلك في دوامة لا تنتهي، تجعلك عالقًا في فكرة أن فرصة ضاعت منك، وأنك تتمنى لو أنك فعلت أو قلت أو اخترت شيئًا آخر. وهذه هي اللحظة التي تتوقف فيها عن قراءة كتابك؛ فتبقى عالقًا في صفحة واحدة من حياتك، منشغلًا بما انتهى، ومتجاهلًا بقية الصفحات والأحداث التي لا تعلم ماذا سيكتب الله لك فيها.
المُقِيتُ
the Nourisher - الُمغَذِّي
وهذا يجعلنا ننسى حقيقة عظيمة، وهي أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا، وهو أعلم بما نحتاج إليه، وأعلم بما يصلح لنا في كل وقت.. ومرة أخرى كنت أتأمل في اسم الله المُقيت، ولم أكن أفهم معناه بشكل كامل، ثم أدركت أنه يجمع معاني عظيمة، ويرتبط بأسماء أخرى مثل اسم الله الرزاق والحفيظ . فالرزاق يدل على الرزق بشكل عام، أما المُقيت ففيه معنى العطاء الخاص المناسب، فهو من جذر كلمة “القوت”، أي الشيء الكافي الذي يحتاجه الجسد والروح. ومن معاني اسم الله المُقيت أنه سبحانه يعطي كل مخلوق قوته المناسب والكافي، ليس فقط لجسده، بل لروحه أيضًا. فالمُقيت هو المقتدر، وقيل: المُقيت هو الحفيظ، وهو معطي القوت. واكيد يوجد لكل واحد منا جوعٌ روحي ونداء خفيّ لروح أخرى تشبهه وتأنس بها. والله سبحانه وتعالى هو المُقيت، يعلم هذا الجوع، ويعلم بدقة متناهية ما هو القوت الأنسب لروحك، ومتى يأتي هذا القوت الذي الذي يملأ القلب بالسكينة والاستقرار. فالله سبحانه قال في كتابه ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾، لم يقدّر أقوات الأجساد فقط، بل قدّر أيضًا أقوات الأرواح؛ من السكن والمودة والقلوب التي تشبهنا وتكون خيرًا لنا.
إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا
I was nourished by her love.
Prophet Muhammad (ﷺ)
وهنا تذكرت كيف اختار الله لنبيه ﷺ السيدة خديجة رضي الله عنها، ودائمًا أتأمل في هذا الاختيار العظيم وكيف ألّف الله بين قلبيهما,ولان الناس غالبًا ما تحكمهم فكرة "التطابق المثالي" (Perfect Match) فيرون وفق معاييرهم الخاصة أن شريك الحياة يجب أن يكون في سن معينة، وبمظهر محدد، وربما بصورة معينة رسموها في أذهانهم، لا سيما إن كانت ستصبح زوجة لنبي عظيم. والسيدة خديجة رضي الله عنها حين تزوجها النبي ﷺ، كانت قد تزوجت مرتين قبل ذلك، وكان لديها لأطفال، وبمقاييس زمننا الحاضر قد يطلق البعض أحكامًا كثيرة، ويقولون إنهما لا يبدوان متوافقين أو لا يليقان ببعضهما. ولكن من هنا تحديدًا يتوجب علينا أن نُفرّق بين "الأحسن" و"الأنسب" فالله سبحانه لا يختار لنا ما يراه الناس أفضل فقط، بل يختار لنا دائمًا ما يعلمه سبحانه أنه الأنسب لأرواحنا وحياتنا. فقد تجد في حياتك إنسانًا صالحًا وممتازًا في كل شيء بمقاييس المجتمع، لكنه ليس مناسبًا لمرحلتك أو ظروفك أو احتياجات روحك، بينما قد يضع الله في طريقك شخصًا لم يكن مطابقًا لكل التوقعات التي رسمتها، لكنه يحمل لك من الخير والسكينة ما لم تكن تراه. لذلك يحتاج الإنسان أن يعرف ما هو الأنسب له، لأننا لو سعينا خلف "الأحسن" فقط في كل مرة، سيظهر لنا دائمًا شخص يبدو أفضل من الذي اخترناه، وسنظل ندور في الدائرة نفسها دون أن نصل إلى نهاية ترضينا "أشعر أننا دُرنا كثيرًا في هذا المقال، ولكن لا بأس، لعلنا نصل في النهاية، بفضل الله، إلى الطريق المستقيم."
وهنا عندما قال االرسول ﷺ:”إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا” ،
فتأملوا لفظة «رُزِقْتُ» لم يقل فقط أحببتها، بل نسب هذا الحب إلى جهة الرزق الإلهي، وكأن هذا الحب لم يكن مجرد شعور اختاره الإنسان، بل كان رزقًا ساقه الله إليه ليغذي به روحه وينعش به أعماقه. وهنا يتجلى المعنى بشكل أعمق عندما نربطه بمعنى كلمة (Nourished)، والتي تعني: مُغذّى أو مُطعَم بما يحتاجه ليقوى ويستمر، فكأن المعنى” لقد غُذّيتُ بحبها”، وكأن هذا الحب أصبح قوتًا لروحه. وهذا يجعلنا نفهم أن للروح غذاء كما أن للجسد غذاء، مثل المغذيات الوريدية ليست نوعًا واحدًا يُعطى للجميع بشكل عشوائي، بل هناك مغذٍ مخصص لنقص السكر، وآخر لنقص الحديد، وآخر لنقص الفيتامينات، وكل واحد منها يُعطى لمعالجة نقص معين حتى يستعيد الجسد عافيته وقوته؛ فكذلك الأرواح، فالله سبحانه يعلم مواطن النقص والجفاف والتعب داخل كل روح، ويعلم القوت الذي يصلحها تحديدًا. ومن هنا نفهم كيف يعلمنا الله أن ندعوه بفهم ويقين، لأن الرزق ليس نوعًا واحدًا فقط، بل هناك رزق عام يشترك فيه عموم الخلق، وهناك رزق خاص ومحدد يعلم الله وحده احتياج كل قلب إليه، وهذا من معاني اسم الله المقيت؛ فهو الذي يعلم ما تحتاجه أرواحنا ويسوقه إلينا بحكمة وكأن للروح وريداً خفياً تماما كأوردة الجسد البشري، والله سبحانه وتعالى هو المقيت (المُغَذِّي) الذي يعلم مواطن جفاف تلك الأرواح، فيعلّق لهذا الوريد "المُغذي الروحي" المناسب لعلّتها واحتياجها بدقة مُحكمة.. فيرزق القلب ما يحتاجه في تلك اللحظة، ويمد أرواحنا بالأقوات التي تحفظها وتعيد لها توازنها فيرزق قلبًا أنهكه القلق بالسكينة، وقلبًا أرهقه الذنب بحلاوة التوبة، وقلبًا أتعبته الوحشة بالأنس والقرب، وقد يكون من هذا القوت أن يضع الله في طريقك شخصًا صالحًا يكون لك سكنًا ورحمة. لذلك قد يكون الشيء الذي يرسله الله لك ليس فقط ما طلبته، بل ما كانت روحك تحتاجه ولم تكن تعرف كيف تطلبه.
فكل لقاء له توقيته وحكمته، فقد يكون رزقًا كُتب لنا، وقد يكون درسًا لا يكتمل نضجنا إلا به. وهنا تذكرت موقف أبي هريرة رضي الله عنه مع النبي ﷺ... فقد كان أبو هريرة رضي الله عنه شابًا، وكان يشعر بضيق حاله؛ لأنه لا يملك ما يعينه على الزواج، وكان يخاف على نفسه من الوقوع في العنت (الزِّنا) . فجاء إلى النبي ﷺ وقال له عن حاله: “يا رسول الله، إني رجلٌ شابٌّ، وأنا أخاف على نفسي العَنَتَ، ولا أجدُ ما أتزوج به النساء”. فسكت عنه النبي ﷺ، ثم أعاد أبو هريرة رضي الله عنه كلامه مرة أخرى، فسكت عنه النبي ﷺ، ثم كررها مرة ثالثة، حتى قال له النبي ﷺ: “يا أبا هريرةَ جَفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ ، فاخْتَصِ على ذلك أو ذَرْ”. وكأن النبي ﷺ يعلّمه معنى عظيمًا، أن ما كتبه الله للإنسان سيأتيه، وأن الأقدار لا تجري عبثًا، فقد جف القلم بما هو كائن، وانتهى الأمر إلى ما قدره الله بعلمه وحكمته. فليس على الإنسان أن يستهلك قلبه في القلق والتفكير فيما لم يحدث بعد، بل يسعى ويأخذ بالأسباب، ثم يطمئن أن ما اختاره الله له هو الخير.. فليس كل منعٍ حرمانًا، بل قد يكون منع الله عين العطاء، وحجبه لبعض الأشخاص صيانةً لقلبك ومساحتك الروحية، حتى يأتي القوت الطيب الذي يناسبك تمامًا، في الوقت الذي اختاره الله لك. فالمُقيت هو الذي يعطي الشيء في وقته المحدد الذي يصلح للعبد، لا الوقت الذي يشتهيه العبد. يعطي الله القوت للمخلوق في الوقت الذي لو تأخر عنه لهلك، ولو تقدّم عليه لفسد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “قد يكون الفقر لبعض الناس أنفع من الغنى، والغنى أنفع لآخرين، كما تكون الصحة لبعضهم أنفع، كما في الحديث الذي رواه البغوي وغيره: إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي، إني بهم خبير بصير”
. وكما قال الله سبحانه :” وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ” . فهو أعلم بكل عبد، وأعلم بقدرته، وبطاقته، وسعته، وما يناسبه في كل مرحلة من مراحل حياته.

بعض الأحيان الشخص المناسب لك قد يكون مُخيفاً
The same wall that protect you is the same wall blocking your blessings .
ذكر ستيفان، خبير العلاقات، أن أغلب العلاقات التي يكون فيها ارتباط عاطفي وروحي قوي وحب حقيقي تكون صعبة أحيانًا، ليس لأن العلاقات بالضرورة يجب أن تكون صعبة، ولكن لأن أغلب الناس يدخلون هذه العلاقات وهم يحملون تجارب سابقة مؤذية أو علاقات سامة أثرت عليهم. وعندما يقابل الإنسان شخصًا يشعر معه بهذا الارتباط العميق، قد يبدأ هذا الأمر بإخافته، وهنا تبدأ الصعوبة، صعوبة التعامل مع هذا الارتباط، وكيفية الحفاظ عليه. فبعض الأشخاص يشعرون وكأنهم بدأوا يفقدون أنفسهم بسبب هذا القرب، لكن الحقيقة أنهم لا يفقدون أنفسهم، بل إن أنفسهم الحقيقية بدأت بالظهور؛ تلك النفس التي كانت مخفية خلف الجدران التي بنوها حول أنفسهم لحمايتها. وذكر أيضًا كاتبًا كان معروفًا بحسن تعامله مع النساء، لكنه عندما وجد المرأة التي أحبها حقًا، لم يعرف كيف يتعامل معها كما اعتاد من قبل. وقال إن بعض الرجال يتعلمون كيف يتعاملون مع النساء بشكل عام، لكن المرأة التي يحبها الإنسان حقًا لا يمكن أن يعاملها مثل بقية النساء اللواتي عرفهن سابقًا، وهنا تكمن صعوبة العلاقات. كما ذكر أن الأشخاص الذين يُفترض أن يكونوا معًا قد يواجهون أحيانًا صعوبات في الوصول إلى بعضهم البعض. وأكد على أهمية العمل لإنجاح العلاقة، لكن مع وجود الوعي الكافي للتعامل مع الصدمات السابقة، والمخاوف، والأفكار الموجودة في العقل اللاواعي، لأن هذا العمل يكون أسهل مع شخص يوجد معه ارتباط روحي عميق وحب حقيقي، بعكس العلاقة مع الشخص غير المناسب، حيث يصبح الأمر أكثر تعبًا واستنزافًا.
فأحيانًا نظن أن المشكلة في الشخص أو في التوقيت، لكن الحقيقة أن بعض المعوقات قد تكون داخلنا نحن، جروح قديمة، مخاوف، أو تجارب جعلتنا نبني جدرانًا حول قلوبنا. فليس كل شعور بالخوف أو عدم الارتياح يعني بالضرورة أن الشيء أمامنا خاطئ، فقد يكون أحيانًا لأننا نواجه شيئًا مختلفًا عما اعتادت عليه أرواحنا. والجروح القديمة والتجارب السابقة قد تجعل الإنسان يخلط بين ما هو خطر فعلًا، وما هو فقط غير مألوف. وهذا الأمر لا يظهر فقط في العلاقات، بل في كثير من جوانب الحياة، فقد نرفض أحيانًا شيئًا جيدًا لأنه لا يشبه ما اعتدنا عليه، وليس لأنه غير مناسب لنا.
قال ابن القيم رحمه الله :
أنّ موانع الوصول إلى المطلوب لا ترجع -غالبًا- إلى قلة الإمكانات، وإنما عوائد تأسر الإنسان لما ألف، وعوائق تعطل سيره بما خالف، وعلائق تشد قلبه إلى غير غايته. فما أكثر من عرف الطريق، لكن حبسَته عاداته، أو أعاقته مخالفاته، أو جذبته علائقه إلى غير غايته؛ فطال عليه السفر وهو في مكانه.
انظر كتابه الفوائد | (ص 274-275)
الصفحة التالية »







صراحه كل مرة أقرأ مقال لا أجد إلا دموعي تنهمر من جمال المعاني و الأفكار والقلب يمتلأ طمأنينة وراحة يقينا بالله و جمال تدبيره
كل التقدير لمجهوداتك الله يبارك فيك
المقال أكثر من رائع جزاكِ الله كل خير غيداء 💗