درس آخر نتعلم منه
لقد نجوتُ من كل الأفاعي، لكن فراشةً قتلتني.
─── M A K T Ū B ─── مَـڪْـتُـوب ─── ١
هل يارب دا آخر درس لي ؟
“I don’t want my life to be an act of letting go.. for once I want to hold on to something and never let it go”
“ لا أريد أن تكون حياتي مجرد سلسلة من التخلّي والترك… لمرة واحدة فقط، أريد أن أتمسّك بشيءٍ ما وألا أتركه أبدًا ” .
أتذكر ذلك اليوم تحديدًا، كان في فصل الشتاء، وبعد أن أخذت حمامًا دافئًا، شعرت برغبة ملحّة في أن أكتب في مذكراتي، فقد كان بداخلي شعور متراكم، وتعلمت مع الوقت أن أُخرجه قبل أن يبقى بداخلي طويلًا، لأن المشاعر إذا لم تجد طريقًا للخروج لا تختفي، بل تبقى تتجمع في الداخل، وأحيانًا أشبهها بالماء الذي يجري داخل الأنبوب، فهو ينساب بطبيعته، لكن إذا أُغلق الأنبوب واستمر تدفق الماء، تبدأ المشاعر تتراكم في الداخل، حتى تصل إلى مرحلة تحتاج فيها إلى مخرج، فإما أن يحدث انفجار، أو يحدث تسرب. وقد يكون هذا التسرب على شكل حزن مفاجئ، أو غضب غير مبرر، أو ضيق لا تعرف سببه؛ لأنها لم تجد طريقها الصحيح للانسياب، فتظهر أحيانًا في أماكن أو أوقات لا تناسبها.. كأن تنهمر دموعك لمجرد سكب كوب ماء، أو تنفجر غضبًا على موقف بسيط لا يستحق، ليس لأن الموقف كبير، بل لأن روحك تُسرّب ما عجزت عن التكتم عليه أكثر.. فأخرجت دفتري وبدأت أكتب، وأذكر أنني كتبت جملة ما زلت أذكرها إلى الآن “دائمًا في آخر لحظات إتمام الأمر ينقطع الشيء.” وضربت مثالًا كتحميل ملف، فما إن يصل إلى ٩٩٪ حتى ينقطع الإنترنت، أو يحدث أمر مفاجئ، أو ينفد شيء ما. وقلت لنفسي” درس آخر نتعلم منه “. ثم سألت نفسي: يا ترى لو جاءني الشيء الذي كنت أنتظره، لو جاءني العوض الذي دعوت الله به، هل سأعرف أنه هو؟ هل سأستطيع أن أصدّقه، أم سأظنه درسًا آخر سيمر كما مرت أشياء كثيرة قبله؟؟ هل سأضيّع الفرصة لأنني أقنعت نفسي مسبقًا أنه لن يدوم، وأنه مجرد مرحلة أخرى ستنتهي؟ ماذا لو كان هذا الشيء هو المفاجأة التي أرسلها الله؟ ماذا لو كان هو العوض؟ هل سأعرفه؟ لأنني أحيانًا قد أعيش بهذه العقلية، فلا أترك مجالًا لأي شيء أن يثبت نفسه، لأنني وضعت في عقلي مسبقًا أنه مجرد فترة وستمر. لكن ماذا لو لم أستبق الأحداث؟ ماذا لو تركت النتيجة تظهر كما هي دون أن أضع لها نهاية قبل أن تبدأ؟ ماذا لو انتظرت الصفحة الأخيرة، ثم رأيت كيف ستكون القصة؟ ربما كل ما أحتاجه في تلك المرحلة ليس أن أعرف النهاية، بل أن أعيش اللحظة، وأن أتنفس، وأن أترك للأيام أن تكشف لي ما كتبه الله. فالشخص قد يمر بفترات ولحظات صعبة في حياته، وتتوالى عليه الصعوبات حتى يظن أنه لن ينجو،و يبدأ عقله في بناء جدار حوله لحمايته من أي ألم جديد. ومع كثرة التجارب، قد يتعلم الإنسان كيف يتعامل مع الخطر، وكيف يميز الأشياء التي يجب أن يحذر منها، لكن المشكلة أن هذا الحذر أحيانًا لا يتوقف عند الأشياء المؤذية فقط، بل يمتد حتى للأشياء الجميلة. وأذكر أنني قرأت مرة اقتباسًا أعجبني وأحزنني في الوقت ذاته:
“ I survived all the snakes, but a butterfly killed me”
“لقد نجوتُ من كل الأفاعي، لكن فراشةً قتلتني.”
فالإنسان في بداية حياته غالبًا ما يتعلم معنى الأمان من الدائرة القريبة منه؛ من الأشخاص الذين يحبونه، ومن البيئة التي نشأ فيها. لكن مع الوقت يبدأ بالخروج إلى مساحة أكبر، ويكتشف أن الحياة لا تشبه دائمًا المكان الذي اعتاد عليه، وأن العالم يحمل وجوهًا وتجارب مختلفة.
فقد ينشأ المرء في بيئة حرصت على منحه الحب والرعاية والاهتمام، وقد يبذل من حوله كل ما يستطيع حتى ينعم بالأمان ويكبر وهو يعرف معنى الاحتواء. لكن الكابوس الحقيقي يبدأ حين يطأ الإنسان بقدمه إلى العالم الخارجي. هناك يكتشف أن ليس كل الناس قد تربوا كما تربى، وأن ليس كل القلوب تشبه القلوب التي عرفها، وأن ليس الجميع يحملون نفس النوايا التي اعتاد عليها. وقد يواجه أحيانًا قدرًا من الشرور والكراهية لا يستطيع فهمه، فيجعل هذا الاصطدام بالواقع الإنسان في حالة استنفار دائم، وكأنه يرتدي درعه طوال الوقت ويدخل في "وضع بقاء" - survival mode - لا يهدأ. ومع مرور الوقت قد يصل إلى مرحلة يشكك فيها بكل شيء جميل، ويبحث دائمًا عن الجانب المخفي وراءه.
واحيانا ، قد لا ننتبه إلى أن هذا الحذر الذي نشأ بداخلنا لحمايتنا بدأ يؤثر حتى على الطريقة التي نستقبل بها الأشياء الجميلة. فنحن لا نخاف فقط من الألم الذي عرفناه، بل قد نبدأ بالخوف حتى من الأشياء التي كنا نبحث عنها،لأننا أحيانًا نعتاد على الصعوبات والخطر الذي نراه من المجتمع والناس، فنصبح قادرين على التعامل معه، لكن الغريب أن الأشياء الجميلة أحيانًا قد تكون هي الأصعب علينا، لأننا لم نتعلم كيف نستقبل الرقة والحب والثقة. فبعد أن اعتدنا الدفاع عن أنفسنا، أصبح كل شيء حولنا يضعنا في حالة تأهب، في “وضع بقاء” - survival mode - لا يهدأ. تريد الصحبة؟ احذر، فلا يوجد أصدقاء حقيقيون في هذا الزمن. تريد الزواج؟ ومن يفكر في الزواج في هذا الزمن؟ أتريد أن تنجب طفلًا في هذا العالم القاسي؟ تريد وظيفة؟ احذر، فأنت الآن في غابة ، وعلى طاري الغابة، أذكر أنه قبل فترة تدريبي فكرت أن من الأفضل أن أتدرب كمساعدة طبيب حتى أعتاد على بيئة العمل والتعامل مع المرضى والأدوات، وكنت مساعدة لطبيبة - الله يذكرها بالخير - كانت مصدر رعب بالنسبة لي في البداية. أول ما تعرفت عليها قالت لي: أنتِ في غابة، مجال العمل كالغابة، يجب أن تأخذي حقك بيدك وأن تصارعي من أجل البقاء ، وبينما كانت تتحدث، بدأت أتخيل نفسي أحمل درعًا بيدي وسلاحًا باليد الأخرى، وملابسي ملطخة بالدماء، حتى طرق أحدهم الباب فأفقت من هذا الخيال. والآن أضحك على كل تلك التجارب، فصحيح أن الوضع كان متوترًا بيننا في البداية، وحدث بيننا بعض سوء الفهم، لكن علاقتنا توطدت في الأخير، حتى إنها زارتني في البيت، . وكانت التجربة عبارة عن “ درس آخر نتعلم منه “، وساعدتني كثيرا فيما بعد.
وقد نعيش أحيانًا بهذه الطريقة، في حالة حذر دائم من كل شيء، وكأننا نستعد دائمًا لمعركة جديدة. ومع مرور الوقت قد نبدأ بربط هذه الحالة بفكرة أوسع عن الحياة نفسها، فنظن أن معنى الحياة هو فقط الكد والكبد والتعب، وأن الإنسان خُلق ليظل في صراع مستمرر. ولا شك أن الدنيا ليست مكانًا للراحة الدائمة، لكن ربما المشكلة ليست في حقيقة وجود التعب، بل في الطريقة التي ننظر بها إليه. فماذا لو أصبح شعورنا تجاه الكَبَد والتعب والراحة أكثر توازنًا؟ ماذا لو أدركنا أن الصعوبات ستأتي لا محالة، لكننا لا نحمل همّها قبل أن تصل، بل أعدّيها بعقلية هذه فترة وستمر، وبعد ذلك أرى كيف ستتغير شخصيتي بعدها، وكيف ستجعلني التجربة إنسانًا أفضل - بإذن الله - . لكن في الوقت ذاته أعيشها وأنا مطمئن، مسلم، وراضٍ. فهل سأصل إلى مرحلة أفرح فيها بالبلاء كما أفرح بالفرج؟ هل سيصبحان عندي سواء؟ لأن هذه هي النقطة التي من المفترض أن نصل إليها، أن يتساوى عندنا الضدان، ليس لأننا نحب الألم، ولكن لأننا نثق بمن كتبه.
وربنا سبحانه ذكر آية جميلة تلخّص هذا التوازن النفسي والرضا بالقضاء والقدر الذي كتبه لنا: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾. فالله يعلّمنا فيها ألا نحزن حزنًا يستهلكنا على ما مضى وفات، وألا نفرح فرحًا يخرجنا عن التوازن، فيجعلنا نغترّ بما أعطانا الله وننسى فضله، أو نتكبر على من حولنا. بل أن نعيش كل شعور بقدره، نعطي الحزن حقه دون أن يغرقنا، ونعطي الفرح حقه دون أن ينسينا، وندرك أن كل مرحلة نمر بها هي جزء من القدر الذي كتبه الله لنا بحكمة.
فمعظم الناس يفكرون بطريقتين: إما أن حياتهم مكتوب عليها الشقاء ولن يرتاحوا أبداً ( انو حياتي مكتوب عليها الشقاء ) أكيد مر عليكم شخص في حياتكم يردد هذه العبارة باستمرار ، وبين من يهربون إلى إيجابية سامة لا تريد أن تسمع أي شيء سيئ، ولا تريد أي كدر، وتريد أن تعيش بلا تعب ولا مسؤوليات. لكن هناك طريقٌ ثالث، وهو الطريق الذي كتبه الله لنا، طريق اليُسر أن كيف نحترم الجزء الصعب في حياتنا والجزء السلبي فيها دون أن نقاومه او نحاربه وكأنه شيء لا ينبغي أن يحدث، بل أن نخوضه ونحن مستمتعون، ..راضون، ومطمئنون، ونحن نعلم أننا سنتعلم منه وسنخرج منه أشخاصًا أفضل بإذن الله
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾.
الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، ويقول أيضًا: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا﴾. فتأمل معي هذه المعاني العظيمة؛ فلو كان الله يريد بنا العسر من البداية، لما أنزل إلينا القرآن ليكون هداية ونورًا لنا ، ولما أرسل إلينا نبينا محمدًا ﷺ ليعلمنا ويرشدنا، ولما قص علينا قصص الأنبياء من قبلنا لتكون لنا عظة وعبرة، كان يمكن أن يخلقنا ويتركنا لأنفسنا نبحث عن الطريق وحدنا، ولكنه سبحانه رحيم بعباده، لطيف بهم، وعدل لا يظلم أحدًا. وأعتقد أن من الأشياء المهمة التي نحتاج أن نفهمها عن اليسر، أنك لن تستطيع أن تتبنى عقلية اليسر إلا إذا مررت بالعسر؛ لأنهما مرتبطان ببعضهما، كما قال الله سبحانه ﴿فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا﴾. فالله لم يقل بعد العسر يسر، بل قال معه، أي أن اليسر موجود داخل العسر نفسه. ولذلك لا يعني وجود العسر أن الله كتب لنا الشقاء، بل ربما يكون هذا العسر هو المكان الذي ستتعرف فيه على يسر الله ورحمته. ف مثلا في الابتلاء وظيفتك فيه ، ليست فقط أن تنتظر انتهاءه، بل أن تبحث عن الرحمة التي وضعها الله بداخله، وأن ترى ماذا يريد الله أن يعلمك من خلاله، وكيف سيقربك إليه. ومن رحمته أيضًا أنه لم يكلفنا ما لا نطيق، فقال سبحانه: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾. فالشيء الذي تمر به الآن هو في وسعك، ليس لأنك أقوى من غيرك، بل لأن الله يعلم قدرتك، وسيعينك عليه بحوله وقوته. وكل ما عليك هو أن تستعين بالله وتطلب منه العون. وأحيانًا لا يكون التغيير في الظروف نفسها، بل في الطريقة التي ننظر بها إليها. فقد كان من مبدأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي يردده: "لا أبالي على أي حال أصبحت، على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره". فحين يتساوى عند الإنسان الحالان، ولا يصبح متعلقًا بما يحب فقط ولا رافضًا لما يكره، يصل إلى درجة من الرضا؛ لأنه يعلم أن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه. وهذا يذكرنا بحديث النبي ﷺ: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له". وأذكر مرة سمعت في محاضرة لدكتور رائع جدًا كان يوضح مفهوم اليسر ويربطه بالتوكل والتسليم التام لله، وقال إن التوكل ليس فقط أن تكون متوكلًا على الله وتنتظر النتيجة، بل أن تكون مستعدًا لمواجهة المخاطروأنت لا تعرف ماذا ستكون النتيجة. لأن دورك أن تسعى وتأخذ بالأسباب، أما النتيجة فليست ملكك، أنت تفعل ما تستطيع، ثم تسلّم الأمر لله. ولو لاحظنا في قصص الأنبياء عليهم السلام، سنجد أن أغلبهم تبنوا هذا المفهوم؛ توكلوا على الله، وأخذوا بالأسباب، ودخلوا مواقف لم يعرفوا فيها ما الذي سيحدث بعدها، ولم تكن كل الخطوات مكشوفة أمامهم، لكنهم وثقوا بالله وأخذوا بالأسباب، لكنهم كانوا على يقين أن الله معهم ...ولما يكون سعي النفس الداخلي أكبر من سعي الخارج، هنا يبدأ يتطور عندك معنى اليسر بإذن الله؛ لأن اليسر يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في الخارج. وهنا تتغير الفكرة التي كانت تسيطر عليك، بدلًا من أن تقول حياتي متعطلة، أو أن الحل بعيد، أو أنني لن أخرج من هذا الأمر إلا بطريقة صعبة ومعقدة، تبدأ تثق أن الله قادر أن يفتح لك بابًا لم يكن في حساباتك، وأن يخرجك من هذا الموقف بأيسر طريق يختاره لك. فتبدأ تشتغل على تزكية نفسك، والاستعانة بالله، والتسليم له، وحسن الظن به، لأنك تعلم أن الله معك، وأنه سيعينك بالطريقة التي يعلم أنها الأنسب لك، وليس بالضرورة بالطريقة التي رسمتها أنت في ذهنك..
وبعد هذا السعي الداخلي يأتي العمل الخارجي الذي عليك فعله، وقد يكون شيئًا بسيطًا جدًا، فالله سبحانه لم يطلب من مريم عليها السلام أن تفعل أمرًا فوق طاقتها، بل قال لها “وهزي إليك بجذع النخلة”. هزّة فقط . وكذلك موسى عليه السلام، لم يكن مطلوبًا منه أن يشق البحر بقوته، أمره الله ب”أن اضرب بعصاك البحر”، وهكذا في حياتنا، قد يكون السبب الذي عليك فعله بسيطًا جدًا، نقرة على الهاتف، مكالمة تجريها، رسالة ترسلها، أو خطوة صغيرة لم تكن تتوقع أن تكون سببًا في تغيير كبير. لأنك عندما تبذل السبب وأنت مستعين بالله ومتوكل عليه، فإن الله قادر أن يسخر لك من الأسباب ما لا يخطر لك على بال. ولعل أجمل ما في هذا المعنى أن أحيانًا، يكون السعي الخارجي الذي يطلبه الله منك أيسر بكثير مما تتخيل، لا يحتاج حركة كثيرة ولا جهدًا شاقًا، بل يكون مجرد ذكر تردده بلسانك، فيضع الله به قوة ومدد في قلبك يثبتك في وقت لا تملك فيه تغيير الظروف.
ومن أجمل الأمثلة على ذلك ما حدث مع فاطمة رضي الله عنها، حين أتت النبي ﷺ تطلب خادمًا وتشكو تعب العمل، فلم يعطها ما طلبت، بل دلها على ما هو خير لها؛ فقال لها أن تسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتكبره أربعًا وثلاثين عند النوم. وكأن الله قد يعين عبده بأمر بسيط جدًا، ذكر تقوله بلسانك، فيمنحك قوة لا يمنحها لك شيء آخر. ولكن حتى هذا الذكر اليسير هو نفسه توفيق من الله، كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "حتى تتيقن أن المسألة مسألة توفيق، انظر إلى الذكر؛ من أسهل الطاعات، لكن لا يوفق له إلا قليل."
فاليُسر ليس أن تختفي كل الصعوبات من حياتنا، بل أن يعيننا الله عليها، . وأن يرزقنا قلبًا مطمئنًا به، نأخذ بالأسباب، ونسلم النتائج لمن بيده كل شيء فهو الوكيل سبحانه ..
فالخلاصة، أن أزيل عن قلبي ثقل التفكير في النتائج أو مآلات الأمور، وأن أعيش وأنا مطمئن تماماً أن الله معي، وإذا حدث أي شيء، فهو سبحانه سيعينني ويمدني بالقوة والمدد الذي أحتاجه في هذه اللحظة بالذات.
وهذا ما يقودنا مباشرة إلى التساؤل الثاني.. التساؤل الذي كان في الأساس السبب لكتابة هذا المقال،وقد قررت تقسيمه إلى عدة أجزاء حتى لا أطيل عليكم، وحتى يأخذ كل تساؤل وفكرة حقها من التأمل والتدبر..
ومن هنا يأتي التساؤل الذي كان في بالي، والذي أعتقد أن الكثير منا قد مر به في مرحلة ما
أولئك الذين يعتقدون أن هناك أموراً تحدث في حياتهم بتوقيت خاطئ، أو أن الله وضع شخصاً، أو موقفاً، أو فرصة في طريقهم بالخطأ.. ألم تسمعوا من قبل بتلك العبارة الشائعة “الشخص المناسب في التوقيت الخطأ”؟
بين من يؤيد هذا المفهوم ومن يراه وهمًا منافيًا لحكمة القدر.. كيف نفهم التوقيت الإلهي حقاً؟
هذا ما سنغوص فيه معاً في الجزء القادم بإذن الله..
الصفحة التالية »





يقول ابن القيم ..
" إنّما يُصدِقُك مَن أشرَقَ فيه ما أشرقَ فيك "
وسبحان الله ، ربنا دايمًا بجمّع الناس اللي بتتشابه مع بعض ، واللي عندهم نفس التساؤلات مرات ، وعشان كدا مفروض نثق بربنا انو وين ما كنت وين ما رحت الله حا يضع في طريقي اللي يشبهني ، بس اكون واثقة فيه وفي حكمتو وإرشادو لي .. وفعلا كلامك كله صح وأعظم استثمار هو انك تستثمر في نفسك تصلحها وتزكيها زي ما قال ربنا : “ قد افلح من زكاها “ . لانو مرات لقصر فهمنا بناخذ مفهوم النجاح من برا من الناس من العالم الخارجي لكن النجاح الحقيقي هو اني اطلبو من الله عز وجل ، والله قال كل الفلاح والنجاح في تزكية النفس ، لانو هي الطريق بفضل الله انو كيف تخليك تتعامل مع نفسك وكيف تتعامل مع الناس والظروف اللي محيطة بك .. وفعلا كلامك جميل جدًا عن رحلة الانسان مع نفسه 🥹🤎
انو كيف كنتي وكيف صرتي وكيف حا تكوني بعد كم سنة قدام - لو أمدنا الله بالعمر - والمعارك اللي خضتيها لوحدك وربنا قواك وصقلك فيها دي كلها مافي زول عارف عنها شي بس انتِ والله 🤎
ومافي نقطة معينة اصل فيها واقول خلاص انا وصلت بل رحلة مستمرة توصلك الى الله ..
وحلوة دعوتك : " يارب أني ما أتوه او يبعد عني عطاءك يلي أتمناه لمجرد أني ما فهمته او ما عرفته" ، لانو دي اللحظة اللي بتخوف انو ممكن تكون النعمة الله اداني ليها بس عشان انا غرقانة في تفاصيل اخرى ما انتبهت ليها ، عشان كدا الدعاء مهم في كل لحظة ، في الفرح والحزن وفي النعمة وفي النقمة ، اكون في حالة مستمرة بناجي وبدعي ربنا .. وبرضو سمعت شخص ذكر انو اية “ الذين اذا اصابتهم مصيبة قالو انا لله وانا اليه راجعون “ هنا بنفتكر انو المصيبة هي الشي السيء فقط او الشر لكن الاصابة ممكن تكون انو الله يصيبك بخير او يصيبك بشر وفي كلا الحالتين بتوصلنا للنقطة الجوهرية اللي هي: انا لله وانا اليه راجعون سواء الله ابتلاني او أنعم علي ، انا ليك ياربي وكل الحاجات اللي وضعتها في طريقي ما حا تصرفني عنك يارب باذنك ..
فاسال الله ان يعطيك حتى يرضيك يا روز ويجبر قلبك جبرا يليق بجلاله وعظمته يارب ويحقق لك كل ما تتمني وانت بخير وسعادة ورضا 🤎🤎
وبالعكس خدي راحتك لو كتبتي مجلد عادي بقراه حرف حرف واسلوبك جميل ايضا في الطرح بخلّي الواحد ما يمل من القراءة - ما شاء الله عليك وبارك الله فيك - ..
هذا ونحن ما حصل تقابلنا وبنرد على بعض بمقالات لو اتقابلنا في الواقع ايش راح نسوي :)
يسعدني حماسك جدًا ، والآن قاعدة أجهز فيه، ان شاء الله يارب يطلع حلوو ويطرح البركة والفايدة ويكون عند حسن ظنكم يارب 🥰..
شيء من روحي يشبه شيئا من روحك 🤍.
شو حلو الواحد يلاقي نص ويقرأه ويحس إنو له،،
فالحمد والشكر لله على نعمة الكتابة، لأنها تخلينا نشوف ونلمس ونتأمل الجمال يلي ربنا خلقه جواتنا، ولأنها برضو رئة ثالثة نتنفس منها.. ولسا هواها غيييير سبحان الله.
ومع كل لحظة نعيشها وكل حزن وابتلاء وخوف، ويوم ورا يوم وسنة ورا سنة يصير عنا سلسلة من المشاعر والأحداث والأشياء.. من جواتنا تتغير كثير شغلات، الإنسان مو بس جسد يمشي ويجي ويوكل ويشرب ويدرس ويشتغل ويتزوج وغيره، لا.. الإنسان له حياة داخليه مش أي حدى يقدر يلاحظها، وحتى لو مر فيها يمكن ما يفهمها يمكن او الاصح ما يعرف يعبر عنها مثل ماهو بده، او يخاف تنشاف روحه بوضوح.
وبعد كل هاد، ولما يعيش ابتلاءات ما عمره اتخيلها او تفاجأ فيها ويمر بمراحل كاملة صعبة وكأنها مترابطه بطريقة عجيبة، ربنا سبحانه عم يربيك ويعلمك ويصنعك بداية بقلبك.. والأماكن المظلمة فيك ويلي ما حدى لسا يعرف عنها، حتى أنت نفسك تستغرب أنو جواتك كلللل هالأشياء العظيمة.. وهي تشبه حديقة البيت او البستان يلي ما يزهر ويخضر ويطلع بشكل حلو ويفتح النفس إلا إذا كان صاحبه يهتم فيه ويرعاه..
أنت وأنا وكل شخص فيه مكان خاص، وما حدى يقدر يوصله ويهتم فيه ويصنعه غير ربنا سبحانه وتعالى، وكأنه يمسكك ربنا ويمشيك فيه ويعلمك أنت برضو شو تعمل شو تزرع وأيش يناسبك، هاد المكان هو اختلافك وتميزك إذا تعلمت من الله ونفسك والحياة.
والجملة يلي كتبتيها أنتي: دائما في آخر لحظات إتمام الأمر ينقطع الشيء.
رح احكيلك هون وقفت شوي، لأني الفترة الأخيرة ومن أشهر عندي أمر كل ما أقول خلص إن شاء الله تتيسر و هالمرة بإذن الله يتم، بس.. ما صار، يلي وجعني أنه حلم طفولتي وتعبت عليه كثييير، سعيت بكل ما لدي من قوة وحب، فحكيت لحالي قبل أيام بدي اوخذ استراحة فترة بدون تفكير بالموضوع وإن شاء الله التزم لو اسبوع او شهر، لانه نحتاج ناخذ فترة من حياتنا نقاهه، اجرب الحياة بدون شي وأشوف شو يصير معي.
وسؤالك لنفسك لو جاك الشي يلي كنتي تنتظريه والعوض.. هل رح تعرفيه؟
حابه قلك أنو أنا كيف رح اعرفه، كيف؟
انا دايما لما ادعي اطلب من ربنا لما يجيني العوض والجبر منه ونصيبي من كلشي حلو.. أنو ارتاااح وأرضى فيه عطول.. انو قلبي يطمن له ويحس بالسلام،
دايما بحكي: يارب أني ما أتوه او يبعد عني عطاءك يلي أتمناه لمجرد أني ما فهمته او ما عرفته او صار شي غصب عني او شي غلط خلاه يروح،،
يارب اعطيني شي فوق مما اتخيل، صح انا عندي احلام ومواصفات ومشاعر وأشياء بدياها، بس يارب أتمنى تكون عطاياك وجبرك لي احلى وأعظم وأكبر.. وحس عطول انها لي وأرضى فيها وحبها،،
وأعيش فيها بخير وسعادة، وتغطي كلللل يلي راح علي من سنين وتعب وسعي وأمل.
يمكن طولت بالحكي؟ بحب اتأمل وأكتب لما اقرأ او اسمع شي حلو ويستاهل 🤎🤎.
ومقالك القادم "كيف نفهم التوقيت الإلهي حقا؟"
متحمسه له كثييير، بالتوفيق يارب غيداء ❣️.