"هَلْ عَرَفْتَ عَدُوَّكَ بَعْدُ؟"
"كيف تغيّر مفهومي عن الذِكر بعد أن عرفت عدوّي الحقيقي في هذه الحياة، والذي هو سبب كل المشاكل من فقر وحزن وقلق ويأس؟"
قال الله تعالى :
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } .
لقد حذّرنا الله سبحانه وتعالى من الشيطان في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وذلك لعِظَم هذا الأمر وخطورته، إذ إن الشيطان يُعَدّ من أبرز أسباب فساد الأمم وهلاكها. فهو لا هدف له إلا نشر الفساد في الأرض، وإغواء أهلها جميعًا، ليكون مصيرهم النار. وقد جاءت هذه الآية الكريمة لتُبيّن ما قاله الشيطان صراحةً:
: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُأَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) .
ينبغي أن نُدرك أن عدوّنا اللدود هو الشيطان، كما يجب أن نُدرك مداخله ومكائده، فهو خبيث، عليمٌ بما تهواه النفس وتميل إليه. يبدأ بالتسلل تدريجيًا، فيُغري النفس بما تشتهيه، خطوةً فخطوة، حتى يُوقِع الإنسان في شِباكه، فيصبح من أوليائه. لذا، وجب علينا أن نحذر من فِخاخه،وأن نُبقي ذِكر الله حاضرًا في قلوبنا ، قال الله تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)
وهنا تتجلّى أهمية البصيرة، ذلك النور الذي يقذفه الله في قلوب عباده الأتقياء، فينير لهم الطريق، ويحذرهم من وساوس الشيطان وإغراءاته، ويحثّهم على التعوّذ منه والمسارعة إلى التوبة لردّ كيده.
(وَإِمَّا يَتَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعُ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
، فإن الشيطان يتربص بأولياء الله والصالحين، محاولًا إغواءهم وسَحرهم ليُلحقهم بطريقه. غير أن الله سبحانه وتعالى قد ردعه بقوله:
( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) .
و من أعظم ما يغزو به الشيطان الإنسان: شهوة البطن والفرج، حيث يدفعه إلى اتباع شهواته، والوقوع في الكبائر كالرِّبا، والزنا، والغيبة،والكبر. وليس هذا فحسب، بل للشيطان مداخل أخرى إلى قلب الإنسان، وقد بيَّنها الإمام ابن القيم رحمه الله، فذكر منها :
المدخل الأول: الكفر بالله وبدينه، والحل: التحصن بالتوحيد والعلم بالله.
المدخل الثاني: البدعة. إما باعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه، وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدين التي لا يقبل الله منها شيئا .
المدخل الثالث: الكبائر. فإن ظفر به فيها زينها له وحسنها في عينه وسوَّف به وفتح له باب الإرجاء، وقال له الإيمان هو نفس التصديق فلاتقدح فيه الأعمال .
المدخل الرابع: الصغائر. فكال له منها، وقال: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم؟ أو ما علمت بأنها تكفر باجتناب الكبائروبالحسنات؟ ولايزال يهون عليه أمرها حتى يصر عليها .
المدخل الخامس: المباحات. والمباحات هي التي لا حرج على فاعلها، فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات وعن الاجتهاد في التزود لمعاده،ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن، ثم من ترك السنن إلى ترك الواجبات .
المدخل السادس: عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات. فأمره بها وحسنها في عينه وزينها له وأراه ما فيها من الفضل والربح،ليشغله بها عما هو أفضل منها وأعظم كسبا وربحا .
المدخل السابع: تسليط جنده عليه بأنواع الأذى باليد واللسان والقلب. على حسب مرتبته في الخير، فكلما علت مرتبته أجلب عليه العدو بخيله ورجله وظاهر عليه بجنده وسلط عليه حزبه وأهله بأنواع التسليط.. وهذه العقبة لا حيلة له في التخلص منها، فإنه كلما جد في الاستقامةوالدعوة إلى الله والقيام له بأمره جد العدو في إغراء السفهاء به .
كنتُ أتساءل دومًا: لماذا هذا الكم من الأذكار؟! عند الطعام، عند النوم، عند الخروج والدخول، حتى عند دخول الخلاء – أعزّكم الله – وعند ارتداء الثوب الجديد... لماذا لا تكفينا أذكار الصباح والمساء فحسب؟
الذِكر سلاحك ودرعك في مواجهة الشيطان وصعوبات الحياة والابتلاءات
ولقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم - مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ والذي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ.
فالذِكر يُحيي القلوب ويزدهر بها، ولكن عليك أن تستشعر الذكر وتناجي الله به. وهذا ما اكتشفته مؤخرًا عن نفسي؛ كنت فقط أردد الأذكاروأنهي وردي، ولكن عندما استشعرت ما اقول وجدت لذة جميلة. كما تعلمت أيضًا متى أقول ذكرًا معينًا؛ على سبيل المثال، إذا استصعبت شيئًا معينًا، أردد: 'لا حول ولا قوة إلا بالله'."، وعندما أواجه مصيبة أو همًّا، أسبح الله كما فعل ذو النون في بطن الحوت.
فالذِكر هو ارتباطك الوثيق بالله، أن يكون لسانك رطبًا بذكر الله من منامك إلى استيقاظك. كما قال الله تعالى:
"الذين يذكرون الله قيامًاوقعودًا وعلى جنوبهم".
الذِّكر من حيث موضعه على نوعين
: ذكر مقيَّد، وذكر مطلق.
فالمقيَّد هو: ما قُيِّد بمكان، أو وقت، أو حال.
كالذكر بعد أداء كل صلاة، من تسبيح وتحميد وتكبير، وأذكار المسافر والآكل والشارب
والمطلق هو: ما لم يُعيَّن بشـيء من ذلك، وإنما في سائر اليوم. المطلق: فهو ما لم يقيد بزمان ولا مكان، ولاوقت ولا حال، ولا قيام ولا قعود .
؟ ما هي الأسباب التي تحرز العبد من الشيطان
" الشَّيطانُ جاثمٌ على قلبِ ابنِ آدمَ؛
فإذا ذَكَرَ اللَّهَ خنسَ، وإذا غفلَ وَسوَس " .
(إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ )
فالشيطان يطلع على وسوسة الإنسان لنفسه، ويعلم ما يميل إليه ويهواه من الخير والشر، فيوسوس له بحسب ذلك
فالاستعاذة بالله تعالى، والالتجاء إليه في إبطال كيدِهِ ودفع ضرره، وعن أبي سعيد قال: "كان رسول الله صلى الله عليه يتعوَّذ من الجانِّ وعين الإنسان، حتى نزلت المعوِّذتان، فلما نزلتا أخذ بهما، وترك ما سواهما. والمعوذات هي ثلاث وتدعى سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس
أذكار الصباح والمساء
آية الكرسي
سورة البقرة
" لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُم قُبُورًا، وإنَّ البَيْتَ الذي تُقْرَأُ فيه البَقَرَةُ لا يَدْخلُهُ الشّيْطَانُ " .
قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) مائةَ مرَّة
كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مِئة حَسَنةٍ، وَمحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيطانِ يَوْمَهُ ذلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أحَدٌبِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلا رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ»
الصلاة في وقتها :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ
والصوم؛ لأنه يقمع الهوى والشهوات التي هي أسلحة الشيطان
دعاء الخروج من المنزل :
بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل أو أذل أو أُذل، أو أظلم أو أُظلم أوأجهل أو يُجهل عليّ”، من يردده عند مغادرته للبيت يكون في معية الله ويحفظه سبحانه من كل شر ويبعد عنه وساوس الشيطان كما يأتيه مَلَكٌ فيقول له: “كُفيتَ ووُقيتَ”، فيصبح في حفظ الله تعالى.
إذا أكل أحدُكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوَّله فليقل: بسم الله في أوَّله وآخره .
إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَالشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ ).
وهنا ذكر اسم الله -تبارك وتعالى- على الطَّعام يحصل به البركة، ويدفع به السّوء ومُشاركة الشيطان،
دعاء دخول المنزل
بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى ربنا توكلنا”، وقد ثبت أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم وفضل هذا الدعاء
في أنَّه يمنع الشياطين من دخول البيت والمبيت فيه .
أذكار ما قبل النوم
الحماية من كيد الشيطان؛ حيث لا يُمكن للشيطان أن يقترب ممن يذكرون الله قبل نومهم.
ومن المخاطر المعاصرة التي ينبغي التنبه لها ما يُعرف بـ"علم الطاقة" وما شابهه من الممارسات، التي تُروّج باسم تطوير الذات أو العلاج الروحي، وهي في حقيقتها أبواب خطيرة تفتح المجال للاستعانة بالشياطين، ولكن بطريقة غير مباشرة تُوهم الإنسان بأنه على صواب، وأنه لايزال متمسكًا بدينه، بينما الحقيقة غير ذلك تمامًا.
ومن أخطر هذه الأساليب: أسلمة بعض الطقوس المستوردة من ديانات ومعتقدات باطلة، كتمارين اليوغا وعلوم الريكي، التي تتستر خلف شعارات الصحة النفسية أو التوازن الروحي، بينما هدفها الخفي هو سلب حماية الإنسان الإيمانية، وجعله فريسة سهلة لسيطرة الشيطان.
وينبغي الحذر الشديد من الاستماع إلى بعض الإيقاعات الموسيقية أو المقاطع الصوتية التي قد تتضمن ترانيم أو تعويذات خفية، سواءكانت بلغات غير مفهومة أو مغلفة بألحان جذابة، فإن لها تأثيرًا خطيرًا على النفس والروح. وقد تكون وسيلة لتلبّس الشياطين بالإنسان دون أن يشعر، خاصة إذا كان غافلًا عن ذكر الله أو غير محصّن بالأذكار المشروعة.
اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين، ونعوذ بك رب أن يحضرونا .
الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولا أَن هَدانَا اللَّهُ ، ربنا أعنّا على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك
غَيـداء .








شكرا لك استفدت كثيرا 🤍
رائع
أكثر من رائع.