وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى
الأنوثة ، من ناحية تأملية وتدبرية من منظور إسلامي، مع استعراض بعض الجوانب العلمية- الطبية التي توضح فطرة الأنثى الطبيعية .وقد لا أكون تطرقت لجميع الجوانب ، وانما ما وسعني من علم ، والله ولي التوفيق .
ۛ ּ﷽أعلم أنك قد سئمت من التكرار السقيم لمثل هذه العبارات التي تنتقل من «الأنوثة المظلمة» إلى «الأنوثة المشعة» و«الأنوثة الخافتة»، وما بين “الألف” و”البيتا” و”جاما”، وكل شخص يخرج ليملي عليك جرأته وثقته بمصطلح جديد لا ندري صحته. والقائمة تطول. وقد يتساءل البعض هل انتشارها محض صدفة أم وراءه خوارزميات ونظريات مدروسة؟ لكن ما يشغلني حقًا هو كيف وصلنا إلى زمن نحتاج فيه أن نتعلم فطرتنا؟ الفطرة شيء طبيعي خُلقنا به، فكيف انقلب الحال حتى اختلطت المفاهيم، وتشوهت المعاني، وطُمست الطبيعة السوية التي جُبلنا عليها؟ هذا الأمر إن لم نتداركه، قد ينزلق بنا إلى منحنى خطير، فهذا الانفتاح الكبير على العالم وانسيابية الحرية بلا ضوابط قد يؤدي إلى انحدار شديد في القيم والأخلاق والمبادئ، بل حتى في الفطرة ذاتها. إنه سلاح ذو حدين ، صحيح أنه جعل الناس أكثر قابلية للتعلم والانفتاح، لكن بدون حكمة وضبط يمكن أن يتحول إلى أداة هدم بدل بناء.
لذلك أجد في ديننا العظيم، الاسلام ، أسلوب حياة حقيقي ومتكامل ، سوي ومنظم ، يغنينا عن كل ما سواه اذ أن كل شيء يرجع إليه .يقول ابن عاشور في مقدمة تفسيره عن قصص القرآن : «إن في تلك القصص لعبراً جمة وفوائد للأمة ؛ ولذلك نرى القرآن يأخذ من كل قصة أشرف مواضيعها ويعرض عما عداه ليكون تعرضه للقصص منزهاً عن قصد التفكه بها ».
. فأنا هنا انطلق من مبدأ (فذكّر ) ، لأننا جميعًا نبحث عن الجديد : نظريات جديدة ، فلسفات جديدة معلومات جديدة ، متناسين هذا الكم من الرصيد والمعلومات المخزنة التي لم نستخدمها او نوطّنها بشكل مناسب . تمامًا كالنِعم التي لا نُحصيها ، ندعو الله بالمزيد وننسى ما بين أيدينا من نِعم عظيمة ، كنعمة الصحة والعافية مثلاً، هذه والله من افضل النعم التي يجب شُكر الله عليها دائماً وأبدًا.
لذلك قد تكون بعض القصص التي أذكرها مألوفة لك ، لكني أحرص على تكرارها لأن القيمة الحقيقية تنبع من الداخل، من معتقداتنا ونظرتنا لأنفسنا فبل أي مؤثر خارجي ، لا من الثقافات والفلسفات المكتسبة من الخارج — دون انتقاص من الجهد المبذول فيها — فهي قد تفتح آفاقًا وتثير أسئلة تساعد على الفهم، لكن إذا جعلتها الأساس في رؤيتك للعالم متجاهلًا تجربتك أنت، فستفقد الكثير من أصالتك. تجربتك أنت فريدة، لأنها ثمرة ألمك وتعبك وتساؤلاتك، وهي التي تحمل القدرة الحقيقية على تغييرك. فنحن في رحلة البحث عن التغيير الحقيقي ، لا تكفي المعرفة السطحية أو الحفظ المجرد للقصص والآيات ، بل يجب علينا أن نُسقط تلك الدروس على حياتنا ، فنحن نردد القصص ونحفظ الآيات عن ظهر قلب ونرتبها ونحقّق كل حرف فيها بل ونستشهد بها ، لكن قلّما نسقطها على أنفسنا وعلى من حولنا وواقعنا. الرسول ﷺ كان خُلقه القرآن ،والصحابة رضوان الله أيضًا عليهم تشرّبوا معانيه حتى تغيروا به ، فانا أُذَكّرْ بهذه القصص والتأملات لعل التغيير يحصل على واقعنا أيضًا .
وهذا المقال ليس منافسة ضد الذكور ولا تمحورًا حول الأنثى والذات والحرب القائمة بينهما، وإنما هو ساحة نقاش نشارك فيها ما تعلمناه أو جربناه أو تأملناه في حياتنا، وما عشناه في محيطنا، وما سمعناه من عائلتنا وأصدقائنا. لا أتحدث بصفتي مدربة أو متخصصة في هذا المجال، وإنما أشارك رأيي. قد نتشابه في بعض الأمور وقد نختلف، فخذ ما يعجبك واترك ما لا يعجبك.
اللهمّ ما كان من توفيق فمنك وحدك وما كان من ظن أو خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء.
كبداية، دام الموضوع يتحدث عن الأنوثة، دعونا نعرف ما هي الأنوثة في اللغة. فالأنوثة في أصل اللغة مأخوذة من الليونة والسهولة، يقال: أنّث في الأمر أي لان ولم يتشدد، وأرض أنيثة: سهلة منبات. كثير منا يختزل الأنوثة في التجميل والعناية بالجسد والمظهر الخارجي فقط، متناسين أن جوهر الأنوثة يكمن في الداخل، وليس في المظهر وحده. وهنا أجد نفسي أتفق مع بعض ما يطرحه مدربو الأنوثة في أن الجوهر الحقيقي للأنوثة هو ما ينبع من الداخل، من ثقة المرأة بنفسها، وراحة روحها، وتوازنها النفسي، وليس مجرد المظاهر الخارجية أو التصرفات الشكلية فقط. ومع ذلك، أختلف معهم في نقاط أخرى تتعلق بتفسيراتهم أو ممارساتهم التي قد لا تتوافق مع قيمنا وعاداتنا، خاصة وأن أغلب من يتحدث عن الأنوثة من الغرب. لذا سواء كنا إناثًا أو ذكورا، الإصلاح النفسي دائمًا يبدأ من الداخل، مثل الإيمان إذا كنت مؤمنًا بحق انعكس على الجوارح تلقائيًا.
دائمًا عندما أرى منشور يتحدث عن النساء والرجال والمفروض أن تفعل البنت كذا والرجل يفعل كذا ، أجدهم متناسين الأمور الجوهرية التي ينبغي أن ينصب الاهتمام عليها . أغلب الفيديوهات تدور حول : «ماذا يريد الرجل ؟» افعلي هذه الأمور لتنالي الرجل ، أو افعل كذا لكي تحبك المرأة ، وكأننا داخلون حربًا أو لعبة ، في استنزاف للمشاعر والحب والفطرة . اذ ان كل شيء اذا تم على الفطرة السوية كان متوازنًا وجميلًا ، ولكننا نخرب كل شيء بأيدينا . حتى في زمن الرسول ﷺ، كان همّهم إرضاء الله، وهي الغاية الكبرى التي خُلقنا من أجلها. لأننا ببساطة نحول مصدر العبادة – في هذه الحالة – إلى الزوج أو الزوجة. لقد خلطنا الوضع من طاعة إلى عبادة، وهذا ما يُروَّج له «كيف يكون مهووسًا بك؟» ، «كيف يكون متعلقًا بك؟» ، «كيف تجعليه خاتمًا في إصبعك؟» وللرجال «كيف تجعلها تلهث وراءك ولا تفكر إلا بك؟»
لماذا كل هذه الأمور ؟ وكأن كل الرجال والنساء على الكرة الأرضية شيء واحد . اذ يروّج أن جميع الرجال أو النساء يحبّون الفعل ذاته بصيغة التعميم ، وكأن لا مجال للاختلاف . الله لم يخلقنا مختلفين عبثًا . ولنفترض أن هذه الحملات نجحت مع شخص ، فهذا لا يعني أن كل الناس سيستجيبون لها ، اذ لكل شخص تفضيلاته ، وكل شخص يحب شيئًا معينًا من شريكه . فلماذآ لا أتحاور معه شخصيًا وأفهمه ، بدلًا من أرى فيديو لشخص يتحدث عن العلاقات من واقع تجربته ، والتي قد تكون سيئة ، فيسقط مخاوفه على الناس ؟
تمامًا كما يردّد البعض عبارات مثل : «الرجال كلهم خونة » أو « النساء كلهن أنانيات ويحببن المال » ، وغيرها من التعميمات والإسقاطات . وقد لاحظت أن معظم من يروّجون لهذه الأفكار ليسوا متزوجين أصلًا . وهذا ما يذكرني بمثل افريقي أعجبني يقول :
Be careful when a naked person offers you a shirt .
أي احذر من الشخص العاري الذي يقدّم لك قميصًا، إذ من الأفضل أن يستر نفسه أولًا ، ثم يستر الآخرين .وكذلك في العلاقات ، اذا أردت نصيحة أو استشارة في أمر ما ، فاسأل شخصًا خاض التجربة فعلًا ، وشخصًا حكيمًا يعبّر عن رأيه دون إسقاطات من تجربته السيئة ، أو أحقادًا يحملها تجاه الجنس الآخر مثلًا . وبسبب هذه الإسقاطات التي تُكرّس صورًا نمطية سلبية تجاه الجنس الآخر، تتحول هذه الأفكار المغلوطة إلى مُسلمات يرددها الجميع بلا وعي . وبسبب هذا الانتشار، باتت الردود التي تنتقص من النساء أو الرجال تُعتبر حقائق غير قابلة للنقاش، مما يفاقم الجهل ويوسّع الفجوة بين الناس.لذلك ينبغي علينا ألّا نتحدث إلا مع شخص ناضج يجيد الحوار حول هذه الأمور، ويسعى للفهم،لا لمجرد إطلاق الأحكام .
وبسبب انشغالنا بالوسائل عن الغاية الكبرى، وغفلنا عن أن الأصل أن نسعى لمرضاة الله قبل كل شيء، فإذا تحققت الغاية، تحققت معها الوسائل تلقائيًا. ونتساءل بعدها، لماذا لا نشعر بالسلام أو بالحب؟ لأننا باختصار بحثنا عنهما في أماكن خاطئة، وربطناهما بأشخاص بدلًا من ربطهما بالمصدر الحقّ.
وهنا أستحضر هذا الاقتباس لكاتبتي المفضلة ياسمين مُجاهد تقول :

أولًآ علينا أن نعي تمامًا ما هو هدفنا في هذه الحياة ، فنحن كمسلمين هدفنا موحد وهو عبادة الله عز وجل :
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }
وسأربط هذا الفهم بحول الله من خلال القصص والشواهد التي سأطرحها في هذا المقال ، مصحوبة بالعِبر والتأملات والبحوث ، لندرك كيف أن المعاني التي أرشدنا إليها القرآن والسنة تتجلى في حياتنا اليومية ، وأن كل شيء في النهاية مردّه إليه سبحانه .
وهنا نبدأ بأول قصة التي جسّدت أسمى معاني القوة والأنوثة ، وعِظم التكريم والتشريف من الله عز وجل :
قصة مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ (البَتُولْ) :
﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾
بدأ الأمر عندما أرادت امرأة عمران ( حنّة) وهي أم مريم عليهما السلام ، أن يكون مافي بطنها منذور لله موقوفاً على عبادة الله خالصاً لدين الله، محرراً من كل قيد يقيّده في هذه الحياة، وهي كانت تريده ذكرا لما يعرف عن الذكر بالقوة والتحمل وأن يكون خادمًا لبيت المقدس بعد أن يولد ويكبر، (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وهنا يُكشف لنا عن قلب امرأة عمران وما يعمره من إيمان وومن توجه إلى ربها بأعز ما تملك ، وهو الجنين الذي تحمله في بطنها خالصا لله فالصورة الوحيدة للتحرر، هي تحقيق التوحيد والعبادة الخالصة لله، وهذا الدعاء الخاشع من امرأة عمران، بأن يتقبل ربها منها نذرها -وهو فلذة كبدها- ينمّ عن التوجه الخالص لله وبكليتها والتحرر من كل قيد، والتجرد إلا من ابتغاء قبوله ورضاه . وجاء يوم المخاض، وسعدت به حنّة، ووضعت وليدها فإذا بها أنثى، بنتًا وليست ولدًا، فتوجهت إلى ربها قائلة: "فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى" تذكرت حنّة ،أنها كانت ترجو أن تلد ذكرًا تهبه لبيت المقدس ، تقربًا إلى الله فيقف على خدمة بيت الله أصابها الحزن بعض الوقت ، وسمتها مَريم ، ومعنى (مريم) في لغتهم -كما جاء- العابدة ، وتوجهت إلى الله بالدعاء أن يرعاها بعنايته ويعصهما بكرمه وجوده ورحمته ، وأن يجعل اسمها الذي يحمل معنى العبادة مطابقا لسلوكها، وتكون عابدة فيصبح اسمها فعلا يُترجم إلى صلوات وتسبيح وحمد وشكر لله الواحد القهار، ودعت ربها أن يحصنها وذريتها من الشيطان الرجيم .
﴿ وليس الذكر كالأنثى ﴾
هذه الآية الكريمة يعتبرها الناس القول الفصل، والقضاء الذي لا يقبل الاستئناف، على تميز الذكر وارتفاعه عن الأنثى، ويردد الناس هذه الآية على أفضلية الذكر مطلقاً على الأنثى من دون قيد أو شرط، مع أن تفسيرها الصحيح يعطي معنى مغايراً لما يستدلون به. ومن ألطف اللطائف في فهمِ قولِه تعالى: "وليسَ الذكرُ كالأنثى" والذي يفهمُه غالبُ الناسِ على أنه تفضيلٌ للذكرِ على الأنثى ، قول الدكتور فاضل السامرّائي أستاذ النحو والتعبير القرآني:
أن هذه الجملة "وليس الذكرُ كالأنثى" .ُجملةً اعتراضيةً من كلامِ الله جلَّ وعلا، فتكونُ امرأةُ عمران قالت عندما ولدت أنثى عكس ماكانت ترجوه: "ربِّ إني وضعتُها أنثى"، فقال الله:
"وليس الذكرُ كالأنثى" ، أي: "وليس الذكرُ الذي أردتِ كالأنثى التي رُزقتِ"، فتكونُ الجملةُ لمدحِ هذه الأنثى وتفضيلِها لا لتفضيل الذكرِ عليها، وهو فهم -كما يقولُ الدكتور- تقويه معلومةٌ رائقةٌ في البلاغة، مفادُها أن المُشبَّه أدنى من المُشبَّه به، وكاف التشبيه هنا لحقت بالأنثى فهي المُشبه به وهي الأعلى ،امرأةُ عمران أرادتْ ذكرًا لأنها نذرتْ مافي بطنِها لخدمةِ بيت المقدس، ولم يكن يخدمُه في زمنها إلا ذكر، فلما وضعت أنثى قالت ماقالت، لكن ماحدث، أن الأنثى التي وضعتها أفضل عند الله، وأعظم شأناً، فتكون الآية في تفضيل الأنثى التي وضعتها مريم على الذكر الذي تمنته. ولذلك لامحلَّ للمفاضلة عمومًا ،فالذكرُ أفضلُ من الأنثى فيما خُلقَ له، وهي أفضلُ منه فيما خُلقت له .وهذا معناه أن الرجل نفس إنسانية سوية بجسمه وروحه وشخصيته، وأن المرأة نفس إنسانية سوية لها جسمها وروحها وشخصيتها، وهي معززة مكرمة كالرجل، وليست أدنى أو أحطّ منزلة منه، وهذا تكريم وتشريف عظيم للمرأة.
«فإنَّ المرأَةَ خُلِقَت مِن ضِلَعٍ»
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضّلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرًا» .
تخبر الإسرائيليات وأساطير العهد القديم أنه بينما كان آدم نائماً وحده في الجنة أخذ الله ضلعاً من أضلاع جانبه الأيسر وخلق من ذلك الضلع حواء في لحظة، وجعلها امرأة حية فيها كل الملامح الأنثوية، وجلست بجانب آدم، فلما استيقظ ورآها قال لها: من أنتِ؟ قالت له: أنا حواء، قال لها: وما معنى ذلك؟ قالت: أنا امرأتك، خلقني الله من ضلعك، وجعلني لك، فتحسَّس آدم أضلاعه فوجدها ناقصة، فحنَّ إلى حواء لأنها جزء منه، هذه إسرائيليات موجودة في أسفار العهد القديم، وقد نقلها الإخباريون المسلمون، لكن لا يوجد في القرآن والسنة الصحيحة ما يؤيّدها، ولذلك نتوقف نحن فيها؛ لا نصدّقها ولا نكذّبها، ولا نقول بها، والعلم عند الله سبحانه .

فنحن في هذا الزمن العجيب، حين يهتف الكل بشعارات المساواة، يقول لنا الرسول ﷺ: «فإن ذهبتَ تُقيمه كسرته»، فنكون قد قوَّمنا الضلع فكسرناه، حتى أصبحت المرأة كالرجل. هذا الحديث عظيم وجميل، يشرح الديناميكية السوية بين الرجل والمرأة, فالضلع يشارك مع باقي عظام القفص الصدري في حماية الرئتين والقلب وبقية الأحشاء الداخلية في الصدر، وهو قوي وضعيف في آنٍ واحد، قوي لأنه يحمي الأعضاء الداخلية وخصوصًا القلب الذي هو سبب حياة الإنسان، وضعيف لأنه إذا قوَّمته كسرته، . لذلك، فالرجل قوي بطبعه ليحمي المرأة، وله القدرة أيضًا على أن ينحني على انحنائها لكي لا يكسرها، وهذا هو دور القِوامة، لذلك على الرجال أن يعوا أنهم لا يتحدثون مع رجل مثلهم . وأن دور القوامة ليس محكومًا فقط على اصدار الأوامر والتحكم والسيطرة كما يشاع، بل في لين الجانب في مواقف والحزم في مواقف أخرى تستدعي ذلك. ولذلك قال الرسول ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا»، و«رفقًا بالقوارير».
وكَنَى عن النِّساءِ بالقَوَارِيرِ (مِن الزُّجَاج) لِضَعْفِ بِنْيَتِهِنَّ ورِقَّتِهِنَّ ولَطَافَتِهِنَّ كان هذا الخطاب موجّه لغلام يدعى أَنْجَشَةُ وهو كان يحْدو اي يسوق الإبل وكان يغني للإبل لكي تُتسرع بالمشي قال له الرسول رفقًا بالقوارير اي تمهل وسُقْ بها كما تُساقُ إذا حُمِلَ عليها القوارير فنهاه عن ذلك لأنَّ النِّساءَ يَضعُفْنَ عند شِدَّةِ الحَركةِ ويُخافُ ضَرَرُهنَّ وسُقوطُهنَّ.
( بأبي أنت وأمي يا رسول الله ) ، وهذا مثال بسيط على حسن التعامل مع المرأة واحترام فطرتها التي خلقها الله عليها وهنا خاف عليها من .الحركة فقط ، فما بالك بالمآسي التي نراها اليوم من ضرب وشتم واعتداءات نسال الله السلامة
هنا استحضرت قول الرسول ﷺ لخديجة رضي الله عنها : قد آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ. أول شيء قاله : آمنت بي إذ كفر بي الناس. كلنا نعرف أمَّنا خديجة رضي الله عنها، كانت تاجرة وزوجة صالحة، وكانت تملك أموالًا وأناسًا يعملون لديها، ولكن عندما تزوّجت رسول الله ﷺ كانت الداعم الأول له. فكان دعمها له معنويًا، وكما قلنا: الضلع يحمي القلب، فحمت قلب الرسول معنويًا، وهذا هو معنى السكن الذي أشار الله إليه في القرآن، أن تسكن روحك إلى روحه. ومن ثم تأتي الأشياء المادية اللازمة للعيش في هذه الحياة، ولكن أغلب الناس يبحثون عن الماديات في كل شيء، متناسين الجوهر الحقيقي والأساسي الذي تقوم عليه كل العلاقات..
ولأن أول ما يرتبط في الاذهان ان الضلع يدل على الضعف والانكسار ، فأنا لا أدري ما الجدوى من كل هذه الهتافات ومحاولات. إثبات القوة وكأننا نحتاج إالى برهان على أننا اقوياء . الله سبحانه خلقنا كذلك ، وهذا لا يدل على الضعف . فمثلا ، عندما تريد المرأة أن تثبت انها اقوى من الرجل ، فهي في الحقيقة تحاول الوصول الى منزلته في القوة . وكان الرجل هو المقياس ، بينما اذا اردت ان اعبر عن قوتي حقا فيجب ان تكون غايتي قوة تفوق قوة الرجل ، اي قوة في جوهرها لا تقاس بالرجل وحده . في الاسلام نحن والرجال سواء من ناحية التكليف الشرعي والقوة الايمانية ، ومن هنا يكون التنافس الحقيقي والشريف طبعا ، من الاقوى في الوصول الى الله . (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) اما من ناحية الخِلقة ، فقد خلقنا الله عز وجل هكذا بهذا الجمال والاختلاف لكي ننجذب الى بعضنا البعض ، اما في هذا الزمن الذي تشوهت فيه الفطرة وشذّ الناس ، اصبح الناس يتزاوجون مع كل شي ، حيوانات ، جمادات فاذا زالت الضوابط وعاش الانسان بلا مرجعية ، صار مثل الحيوان ، بل اضل احيانا ! اسال الله السلامة لي ولكم .
في ظل هذه النقاشات حول القوامة والاختلاف بين الرجل والمرأة ، قد يخطر في بال الكثيرين ، وخاصة الفتيات ، سؤال يتكرر كثيرًا : ماذا لو كنتُ عاملة وراتبي أعلى من راتب زوجي ، أو انني انتمي الى عائلة غنية وهو اقل منها ؟ وايضًا ذكرت الأخت " منال" ، انه يوجد فتيات يقولوا لازم تاخذ راتب اقل من الرجل او تقلل من نفسها لكي ترفع طاقة الانوثه “ .
هذه نصيحة أود أن أشاركها مع كل أخت وكل شخص عزيز ان يعمل بها، أي شعور يجعلك تقللين من نفسك أو تكرهيها فهو دليل على أنك مع الشخص الخطأ، إذ إن الشخص الذي يحبك يريدك كما أنت ويتقبلك بعيوبك ،أما إذا طلب منك شيئًا غير طبيعتك إما لإرضاء غروره أو لأمور أخرى والله أعلم فهذا خلل في شخصيته . قبل أن أُسهب في هذه النقطة أريد أن أوضح حكم هذه المسألة ولكن للتنويه أنا لست شيخة ولا مفتية ولست من أهل الفتوى ولست أهلاً لذلك، أنا أحب الله وأحب أن أدعو الناس لاستشعار محبة الله ورحمته، فقد انتشلني من ظلمات نفسي إلى نوره، وأصلح كل شيء فيني، وهداني ووفقني رغم تقصيري وذنبي، أعلم أنني لست من أهل الاختصاص ولا أهلٌ لذلك ، ولكني على الأقل أريد أن أنشر هذا الحب للناس، ولكن لأنني بحثتُ عن الموضوع من قبل فأنا أعرف حكم هذه المسألة ولذلك أجبت، وإلا فلن أدخل نفسي في أي قضايا لست متخصصة بها، فالحكم هو: والأصل فيما تملكه الزوجة من مال أنه لها لا لزوجها سواء كان هذا المال من تجارة لها أو من ميراث أو من مهرها أو من الدولة فكل ذلك لا يجعل للزوج فيه نصيبًا بل هو ملك لها لا يحل له منه إلا ما تبذله له عن طيب نفس منها وقد سبق في جواب السؤال الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع العلماء على وجوب نفقة الزوج على زوجته وأن ذلك بحسب وسعه ومقدرته وأنه ليس له أن يحملها نفقة نفسها ولو كانت غنية إلا برضاها.
في قصة النبي محمد ﷺ مع زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها نرى كيف كان موقفه النبيل تجاه حقوقها ومالها فهو أعظم الخلق وأكرمهم ولم ينكر فضلها أو يستغلها بل أوفى بها، وواسَتْني بمالِها إذ حرمني الناس، لذلك ينبغي على كل فتاة أن تحرص على أن تركز على الشخصية والخُلق «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه»، حتى لو لم يكن راتبه أو وضعه المادي مرتفعًا جدًا، والأمور المالية أعتقد من المهم أن يتم النقاش فيها بالتفصيل قبل الانخراط في الزواج لأن أغلب المشاكل في هذا الزمن في هذا الموضوع ،أما بالنسبة لأنها سبب في رفع الأنوثة فلا علاقة لها بذلك لان هناك قاعدة عامة أيضًا الفتاة لو رأت أمامها رجلًا حقيقيًا بكامل رجولته ومسؤوليته واتزانه ستضعف تلقائيًا نتيجة للفطرة حتى لو كانت أقوى امرأة في العالم، إلا إذا كانت تتحمل مسؤوليات فوق طاقتها ومسؤوليات خاصة بالرجل هنا بالطبع ستتأثر إذ يوجد حالات كثيرة وحالات أنا رأيتها واقعيا في محيطي ، تكون فيها المرأة هي المسؤولة عن كل شيء بينما الرجل مستلقٍ في البيت. ويوجد بالطبع حالات استثنائية، إذا لم يكن هناك رجل في البيت يصرف عليهم، سواء لغياب الأب فقدًا أو مرضًا، فقد تضطر الفتاة للعمل وتتحمّل مسؤوليات كبيرة، وهذا والله عمل عظيم ويستحق الشكر والاحترام. لذلك وجب وضع الأسس والنقاش الصريح والجاد حيال هذه المواضيع وليس الإقدام على الزواج على أمل أنه بعده سيتغير؛ للأسف لن يتغير، ويعتمد الأمر أيضًا على حالة الفتاة؛ فإذا كانت حيازتها للمال أو الغنى نابعة من استعلاء أو نظرة «أنا أحسن منك وراتبي أعلى» وتحسيسه بالنقص، فهذا سلوك سيئ، وهو بدوره قد يؤدي إلى الشحناء والعداوة بينهما ومشاكل كثيرة، وهنا يأتي دورك في استشعار الرجل: هل هو طموح مثلًا، لديه خطة مدروسة، يسعى إلى الاهتمام بك والقيام بمسؤوليته كرجل وزوج وأب، أم أنه يريد الاتكال عليك في القيام بمسؤوليته؟ ومن مثال السيدة خديجة نتعظ، بذكائها وفطنتها عرفت قوته وشخصيته وأمانته في العمل، وكانت خديجة من خيرة نساء قريش شرفًا وأكثرهن مالًا وأحسنهن جمالًا وأقواهن عقلًا وفهمًا، وكانت تُدعى في الجاهلية بالطاهرة لشدة عفافها وصيانتها، ويُقال لها سيدة قريش، وكان لها من المكانة والمنزلة ما جعل قومها وسراة أبناء جلدتها حريصين على الاقتران بها، إذ اشتهرت السيدة خديجة عليها السلام بالجمال والكمال والثروة والشرف الرفيع والعلم والحلم وصلابة في اتخاذ القرار ودقة في الرأي ورأي سديد وعقل راجح وفكر صائب، ومن الطبيعي أن من تجتمع لها صفات الكمال والفضل يتسابق الرجال إلى خطبتها والزواج بها، وهذا ما كان مع السيدة خديجة، حيث سارع رؤوس بني هاشم وأقطابها، بل وصل الأمر إلى ملوك اليمن وأشراف الطائف الذين سعوا عبر إغداق الأموال والهدايا للفوز بقلبها والتربّع على قمة الشرف والمجد، لكنها خذلتهم جميعًا، ووقع اختيارها على أمين قريش ومؤتمنها لكي يفوز بقلبها، ولِما عرفت فيه من كرم الأخلاق وشرف النفس والسجايا الكريمة والصفات العالية، وهي ما كانت تبحث عنه في حياتها . ولأنه بات كثيرون يقيسون أنفسهم بما يملكون أو بما يُقال عنهم، لا بما هم عليه حقًا. ، فإن العلاقة بين الرجل والمرأة لا تقوم على المال أو المكانة وحدهما، بل على وعي كل طرف بقيمته الحقيقية، وقدرته على أداء دوره بصدق ومسؤولية… ولأن معظم الناس يأخذون قيمتهم من المكانة الاجتماعية للشخص، فقيمته مأخوذة مما يملكه من لقب أو منصب، ولكن إن كان في داخله الإيمان بقيمته الحقيقية، فلا تعوقه الظروف ولا تكسِره المحن، وحتى لو ابتلاه الله بأشد المحن، فإنه يعرف كيف يستعيد نفسه من جديد ويعود أقوى، فالقيمة الحقيقية ليست فيما يملكه الإنسان من ألقاب أو أموال، بل في ثباته على ذاته، وتمسّكه برسالته، وثقته بأن الله هو الرازق والمعين..
﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾
والفطرة ثابتة والدين ثابت: (لا تبديل لخلق الله)، فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة. فطرة البشر وفطرة الوجود.
كما نعرف أن كل شيء في هذا الكون يسبح بحمد الله، وهذا التسبيح بدوره يساهم في الانسجام مع سنن الله في هذا الكون،ومن خلال هذا التسبيح والتأمل فيه ، يستلهم الانسان حكمًا ومعرفة ،كما حدث مع قابيل حين تعلم من الغراب طريقة الدفن في قصة قابيل وهابيل. ليكون ذلك وسيلة لفهم الأمور واكتساب المعرفة، ليستخدمها في تحقيق ما يحتاجه في حياته اليومية. فإن للحس دورًا كبيرًا في عملية البحث العلمي، باعتبار أن الحواس تزوّد الفكر بالمواد الخام التي يستعملها في حركته الفكرية. في هذا الزمن الذي اختلطت فيه الأدوار وأصبح الكل يبحث عن الحل، وإذا لم نعرف كيف نغيّر العالم من حولنا أو اختلطت المفاهيم ننظر إلى أنفسنا(وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، إذ إن كل شيء في هذا الكون يسبح على الفطرة السليمة السوية، فمثلًا الكواكب والنجوم كلها تدور في مجالها وتسبح الله، “وكل في فلك يسبحون،” والنبات بدوره يقوم بوظيفته في إخراج الأكسجين الذي نستنشقه نحن، وعملية التبادل بيننا وبينهم لاستمرارية العيش، وكذلك الشمس والقمر، حتى الخلايا في الدم، فإذا انعكست يظهر الخلل تلقائيًا، فإذا تغيرت الخلايا نقصًا أو زيادة يبدأ السرطان، وإذا ظهرت الشمس من مغربها على سبيل المثال يكون ذلك علامة على على قدوم يوم القيامة . وبعض الأحيان قد يلهمك الله من التأمل في حيوان مثلًا، كما حصل في قصة قابيل وهابيل، لما قتل قابيل هابيل ولم يعرف كيف يتصرف، فألهمه الله أن ينظر إلى الغراب، وذلك من فطرة الغراب وغريزته فاستفاد منه، وهذا ما يؤكده المنهج القرآني للمعرفة، فلا يقتصر على الطريقة العقلية التي تعتمد على التأمل والاستنتاج العقلي، بل يمتد إلى الطريقة العلمية التجريبية التي تتحرك من خلال الحس الذي يجمع للإنسان كل مشاهداته ومسموعاته وملموساته ومشموماته ومذوقاته، ليحولها بعقله إلى فكرة عامة. وهنا أريد أن أضع مثالًا، وكل مرة أقرأ عنه أتعجب كأول مرة، سبحان الله، خلقنا الله في أحسن تقويم ودقة صنع الله والتفاصيل تجعلني أرتقي في الإيمان كل مرة، ليس كمثله شيء، سبحانك ربي ما أعظمك.
والمرأةُ في الإسلامِ مرغوبةٌ لا راغبة، ويُسعى إليها ولا تسعى هي البتة! يُخطَى لها ألف ميل، ولا تتزحزح هي حتى تأتيها طالبًا، فتقابلك الخطوة بمثلها، ولربما فاقتك في الإحسان والعطف والرحمة، ولهنّ في هذا على الرجالِ مِزية! تلك هي المرأة في ديننا رغم أنفِ الفسدة ! يُقطَع لها الدربُ طويلًا، وعلى قدر عفتها وكرامتها، تزداد المشقة حينًا، حتى إنه ليُخيل للطالب أنه قد حِيل بينه وبينها أبدَ الدهر، وأن الوصول إليها مستحيلٌ، فيستعن باللّٰهِ ويجهز، ويدعو ربه ويتجهز، حتى إذا ما طرق باب الحلالِ لانت له الصعاب والدربُ إليها تذلل!
سوف أستعير هذا الاقتباس الجميل للرافعي ، وأسقِطه من ناحية علمية وطبية على أجمل مجال بالنسبة لي خلال دراستي في الجامعة ، وهو كورس Embryology (علم الأجنّة) .
كان من أجمل المقررات لانه يشرح لنا العملية كاملة منذ بداية تكّون الجنين إلى أن يخرج طفلًا ، وكيف تحدث الانقسامات ، وما إذا كانوا توأمًا أم لا . سبحان الله ، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ .
قد يكون موضوع هذه الفقرة حساسًا للبعض ، نظرًا لما يتضمنه من تفاصيل دقيقة . ولأنه يتناول دور المرأة الفعّال في بداية الحياة. وليس بمعنى ذلك إنكارًا أو تجاهلًا لدور الرجل، فالدور بينهما متكامل ومتوازن، ولولاهما معًا لما تم الأمر أصلًا. ولما كنت هنا يا عزيزي القارئ تقرأ هذا المقال . ولكننا هنا نسلط الضوء على دور المرأة تحديدًا، خاصةً ونحن نتحدث عن الأنوثة وما تحمله من أهمية في هذه المرحلة الدقيقة.ومع ذلك، أعتذر إذا بدا الأمر حساسًا، ولكن لا حياء في العلم فالمعرفة هي السبيل لفهم سنن الحياة التي أودعها الله في خلقه. سننطلق معًا في رحلة علمية مبسطة ومحترمة، تشرح كيف تبدأ أولى لحظات الحياة، مع التركيز على الإعجاز في الخلق ودقة النظام الذي يحكمه.
إذا أخذنا دور البويضة في المرأة، فهي تمثل الانعكاس الخارجي للمرأة. أول ما تخرج البويضة من قناة فالوب وعند تواجد الحيوانات المنوية داخل جسم المرأة، عليها أن تتحرك من خلال عنق الرحم إلى قناة فالوب وصولًا إلى البويضة، وتعد هذه الرحلة طويلة جدًا بالنسبة للحيوانات المنوية، لذلك قلة منهم فقط تتمكن من الوصول هناك. تنتظر البويضة ليتم تلقيحها من قبل الحيوان المنوي، وعندما نرى الكم الهائل من هذه الحيوانات المنوية، حيث يبلغ عددها قرابة ٣٠٠ مليون حيوان منوي، يحتاج الحيوان المنوي إلى السباحة نحو البويضة ليتمكن من تخصيبها. تتطلب هذه العملية أن تكتشف هذه الخلية الإشارات الكيميائية الصادرة عن الجزيئات المنتشرة من الطبقة الخارجية للبويضة «chemoattractants»، والتي توجه الحيوان المنوي نحو الأمشاج الأنثوي، وهي عملية تُسمى التجاذب الكيميائي. والدراسة التي أجريت عام 2020 في جامعة ستوكهولم وجامعة مانشستر خلصت إلى أن البويضة لها دور أكبر في العملية، وتستخدم علامات كيميائية لاختيار الحيوان المنوي الأنسب. A new study by researchers from Stockholm University and Manchester University NHS Foundation Trust (MFT) shows that choosing your partner continues even after sex – human eggs can “choose” sperm. وأوضح البروفيسور فيتزباتريك أن الحيوان المنوي له وظيفة واحدة فقط وهي تخصيب البويضات، في حين أن البويضة لها دور أكبر وهي انتقائية وتختار الحيوان عالي الجودة أو المتوافق وراثيًا. واتضح أن الحيوانات المنوية تتسم بمستقبلات روائح على رؤوسها تستجيب للجاذبات الكيميائية في السائل الجريبي للبويضة، وبالتالي يؤثر ذلك على مدى قوة سباحة الحيوانات المنوية. وإذا أرادت البويضة من الحيوان المنوي أن يسبح في "الممر السريع"، إذا جاز التعبير، فسوف ترسل مواد كيميائية لتشجيع ذلك، وإذا لم ترغب البويضة بذلك، فقد ترسل مواد كيميائية لإبطاء سرعة الحيوان المنوي. وهذا يدل على أن التلقيح ليس عشوائيًا، تمت هذه الدراسة بواسطة البروفيسور جوزيف نادو بمعهد الأبحاث بجامعة سياتل الأمريكية، وملخصها أن البويضة ليست سلبية تنتظر الحيوان المنوي، وأن عملية التلقيح ليست معركة عشوائية كما كان يُظن من قبل، فالبويضة تختار أفضل الحيوانات المنوية التي تحمل أفضل الجينات الوراثية لضمان صحة النسل. وأخيرًا، تصل الخلايا التي تظل على قيد الحياة إلى قنوات فالوب، إذ تحصل على التغذية التي تحتاج إليها. فهذا يدل على أن البويضة هي التي تختار، ليست فقط من وصل أول بل الموافق للجينات،.
وسبحان الله توجد دراسة أخرى تقول إن بعض البويضات إذا كانت بصحة جيدة قد تغير من DNA للحيوان المنوي الذي تعرض له، ممكن إذا انقطع الذيل أو الرأس لأن الرحلة شاقة من بداية عنق الرحم إلى القنوات، فالآن يا عزيزتي الجميلة إذا أسقطنا هذا الشيء على حياتنا الواقعية ستعرفين قيمة نفسك، في زمن (كنت منتظرك تبادرين).في زمن أصبح الرجال او لنقل الذكور كما يشيع ، ينتظرونك لتبادري ! . طيب ماذا لو قلبنا الآية، ماذا لو كانت البويضات هي التي تركض خلف الحيوانات المنوية؟ الأمر أصلاً غير قابل للتخيل، بسبب حجم البويضة أولًا ولن تكون بسرعة الحيوانات المنوية إذ إن الله خلق هذا الكون والجسم وكل شيء بدقة عظيمة، ولو تأملنا في الوضع قليلاً إذا تفلسفنا(أنا أحبُ أن اتفلسف فأرجو أن تتحملوني قليلًا ) ، العوامل الكيميائية التي ذكرناها آنفًا تذكرني بالحدس، أي إحساس البويضة بأن هذا هو الرجل المناسب لما يحمله من مواصفات وقوة وكيف وصل إلى هذا الحد، إذ إن الطريق صعب وطويل للوصول إلى قناة فالوب أي ليس بالأمر الهين، رحلة الحيوانات المنوية ليست سهلة. هناك عدة عوائق تمنع وصول العديد من الحيوانات المنوية إلى البويضة الناضجة لأن أولًا يُعد الجهاز التناسلي الأنثوي مسار عقبات وعوائق مصمم للتخلص من الحيوانات المنوية الأضعف، وتشمل هذه العوائق درجة الحموضة الحمضية للمهبل، ومخاط عنق الرحم، وقناتي فالوب، والطبقات الواقية للبويضة. وأيضًا الإشارات الكيميائية التي تفرزها البويضة وهي عبارة عن “أثر فتات الخبز”. ولكن مجددًا، يجب أن يكون الحيوان المنوي متحركًا وصحيًا بما يكفي ليشق طريقه عبر القناة نحو البويضة (وهي رحلة تعادل تقريبًا سباحة الإنسان لمسافة 30 ميلًا). وهذه الإشارات الكيميائية يمكن أن تؤثر أيضًا على عدد الحيوانات المنوية التي يحتفظ بها الجسم و/أو أداء الحيوانات المنوية في السباحة. هذه البويضة هي انعكاس لكِ عزيزتي، المرأة الناضجة تعي تمامًا وتختار ما هو لائق لها ليس فقط في اللحظة الحالية بل ما بعدها، هل سيكون مسؤولًا للمدى البعيد أم فقط لحظة أو نشوة عابرة. هنا تذكرتُ مصطلحين دائمًا يتحدثون عنهما وهما: التوافق (Compatibility) والكيمياء (Chemistry). يقولون إن الكيمياء بين شخصين هي السبب الرئيسي في اختيار الشخص المناسب، ولكن لوحدها لا تكفي. فلو رجعنا للبويضة والإشارات التي ترسلها، وهي تزيد عندما يصل عدد قليل من الحيوانات المنوية قرابة ٢٠ أو ٣٠ حيوانًا منويًا بإشارات كيميائية، أي أنها لا تظنهم جيدين كفاية ليخصبوها. ولكن الوحيد الذي يستطيع الدخول هو المتوافق معها جينيًا ووراثيًا لصحة النسل. في الكيمياء لوحدها لا تكفي، فهي مجرد (شرارة) (spark)، ولكن التوافق هو الذي يجعله يمضي قدمًا ويلتزم في المشوار. فالامر يبدأ بك، أن تصلي لهذه المرحلة من النضج وهو كامل الأنوثة، أن نزكي أنفسنا أو كما يقولون التشافي أو التطهير، مع اختلاف المسميات لكن المعنى واحد، أن نزيل كل المعتقدات التي تلقيناها وكانت خاطئة، سواء عادات وتقاليد، تجارب، كل هذا سيؤثر سلبًا عليك، بعد هذا التطهير يبدأ كل شيء يرجع لوضعه الطبيعي، نرجع لفطرتنا، ويبدأ كل شيء يتجه في مساره الصحيح. فعندما قلت التسبيح في بداية الفقرة، ليس فقط ترديد كلمات أو أداء عبادات أمرنا فقط بل تسليم كامل لله وانسجام عميق مع السنن الإلهية في الكون، وفعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه فانت هنا تكون على نور من ربك يرشدك ويعينك ويهديك .
سُبْحَانَ منْ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَواتُ بأفْلاكِهَا والنُّجُوْمُ بأبْرَاجِهَا، والأرْضُ بِسُهُولِهَا وَفِجَاجِهَا، والبحَارُ بأحْيَائِها وأمْوَاجِهَا والجِبَالُ بقِمَمِهَا وأوْتَادِهَا، والأشْجَارُ بِفُرُوعِهَا وَثِمَارِهَا، والسِبَاعُ فِي فَلَوَاتِهَا وَالطَيرُ في وَكَنَاتِهَا، يَا مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الذَّرَّاتُ عَلَى صِغَرِهَا، وَالمَجَرَّاتُ عَلَى كِبَرِهَا، يَا مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوِاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وإِنْ مِنْ شَيءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِه وِلَكِن لا نَفْقَهُ تَسبِّيحَهُم .
﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾
اللَّهُ أحقُّ أن يُستحيا منْهُ
أنه يجب على المسلم أن يستحي من الخالق سبحانه، فلا يتأخر في طاعته، ولا ينسى شكر نعمه، ولا يراه حيث نهاه، أو يفتقده حيث أمره، فالله جل جلاله وتقدست أسماؤه، أحق أن يستحيي منه.
هنا هنا، عندما وصف الله سبحانه المشية بالحياء “وتمشي على استحياء”، هذه المشية كانت نتيجة لشيء أعمق، نتيجة الحياء من الله في المقام الأول، فالخوف من الله والاستحياء منه هو ما يجعل الإنسان يعيش الحياء في كل حياته من كلام ومأكل وملبس وتعاملات مع الناس ومع نفسه، حتى كما قال الرسول عن الحياء في السُّنة فقد عرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرقى معانيه وهو الاستحياء من الله سبحانه: “أن تحفظ الرَّأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتتذكَّر الموت والبِلَى، ومَن أراد الآخرة، ترك زينة الدُّنيا، فمَن فعل ذلك، فقد استحيا مِن الله حقَّ الحياء”. فالحياء كما قال ابنُ حَجَرٍ: (الحَياءُ: خُلُقٌ يبعَثُ صاحِبَه على اجتنابِ القبيحِ، ويمنعُ من التَّقصيرِ في حَقِّ ذي الحَقِّ). وقال ابن القيم -رحمه الله- (خُلق الحياء من أفضل الأخلاق وأجلها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا بل هو خاصة الإنسانية، فَمَن لا حياء فيه فليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة كما أنه ليس معه من الخير شيء). الحياء ليس فقط أن أمنع نفسي من فعل شيء لأجل الناس أو من أجل نظرة الناس، بل أعمق من ذلك، أن تستجلب معك فكرة أن الله معك في كل خطوة يراك ويسمعك حتى لو لم يرك أحد، أن تصل إلى الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، هنا ستفعل أي شيء لله حتى لو كنت وحدك، لذلك في أغلب العبادات والفرائض يكون التمييز لمن استحضر الله في صلاته، بل حتى لو نظرنا في الصلاة وقد سألت نفسي يومًا لماذا نصلي بالحجاب؟ إذا لم يكن هناك أحد ولا رجل معي والله يعرفني ويراني بقية اليوم بدون حجاب؟ وإنما هو تكريم ووقار وتعظيم لهذا المقام الشريف، إذ أنك الآن في حضرة الله عز وجل فالحشمة والحياء واجبة في هذا المقام، أن تستر عوراتك أمام الله وهذا بدوره يمهدنا ويربينا على الالتزام بالحجاب ولبسه استحياءً من الله وليس فقط كتكليف شرعي أو إجبار بل حبًا في الله، فأصبحت بدورها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولمن استحضرت الله في حجابها فأصبح سترًا وشرفًا وتكريمًا وفخرًا، ولمن استحضرت الله في مشيها ولبسها وكلامها، فلا تتحدث إلا خيرًا ولا تلبس إلا حشمة ولا تمشي إلا حياءً. الحياء سجله القرآن الكريم وكأن الحياء بساط تدوسه بقدمها فلا تكاد تمس الأرض لفرط حيائها. في زمن تسليع المرأة وعرضها كأنها بضاعة، والنظر إليها كجسد فقط للذة والاستمتاع، الأنوثة لم تكن أبدًا في عرض الجسد والمفاتن أبدًا، الرادع دائمًا هو الله، إذا لم يكن لديك رادع فإن لم تستح فاصنع ما شئت، من تتحجب فقط لإرضاء أهلها، أول ما تخرج من البيت ستخلعه، ومن تتحجب لأجل الله، لو كل المغريات التي في الدنيا أتتها لن تخلعه، تلك المرأة التي أتت للنبي تشكي حالها مع الصرع فقال لها النبي: أتصبرين ولك الجنة؟ قالت: أصبر ولي الجنة ولكن أدعو الله أن يسترني لأنني أتكشف! عندما تأتيها نوبات الصرع تتكشف لذلك طلبت من الله أن يسترها، مع أنه حالتها تستدعي إذ أنها نوبات لا إرادية، والنبي خيّرها ولم يجبرها ولكنها اختارت الله، سبحان الله. أنا هنا لست أفتي دينيًا ولا أتكلم وكأنني لست من ضمن هذا المجتمع بل هذا الكلام موجه لي أولًا لأنني والله من أول المقصرين ولا أحب أن يراني الله في موضع لا أستحيي منه، أن أجعل الله أهون الناظرين إلي، يقول يحيى بن معاذ: سبحان من يذنب عبده، ويستحي هو، الله يستحيي من عبده المؤمن إذا أذنب، كيف يالله وأنت ربي أنا الذي يجب أن أستحيي منك، أنا الذي لم أستشعر مراقبتك لي، بل وإصراري على الذنوب ورغم ذلك تسترني وتوقفني وتستحيي مني! أنا أقرّ أني بئس العبد وأنت يالله نعم الرب ونعم المولى ونعم النصير. عندما أقرأ قصصهم وكيف كانت قوة إيمانهم، أشعر وكأني لا أفعل شيئًا، وفي هذا الزمن الصعب المليء بالفتن، الشخص منا يدعو الله أن يتوفاه فقط غير مفتون.
فالحياء قد يختلط للبعض بأنه تصرفات نابعة من الفتاة من الخجل وعدم التحدث إلا بشكل معين وغيرها من التعاريف والإسقاطات، وربطها بمواصفات معينة، وأنها لا تخرج من المنزل ولا تتحدث ولا تتعلم، لكن لو رأينا موقف موسى عليه السلام مع الأمرأتين، الأمرأتين جسدتا دورهما بكل احترام وعندما تحدث معهما تحدثتا باحترام ووضوح، (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)، هنا يجب علينا التفريق، فما كل رجل هو الزوج حتى يُخاطب باستكانة أنثوية فيها من الضعف والانكسار والخضوع ما لا يصح أن تبديه المرأة إلا بين يدي زوجها. فالقرآن يعلمنا أنه حتى لو خرجنا من منزلنا وشاركنا في حياتنا اليومية في أي شيء، نتمسك بالحياء، يرينا الطريقة الصحيحة لتطبيقه، وليس رسم صورة معينة أو قالب معين للحياء ،إذا خرجت منه فأنت فاسقة. وَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْها-: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ». وحتى لما أتت المرأة ، لموسى عليه السلام لتشكره ، ذكر الله أنها تمشي على استحياء، وأتت هنا بمفردها،أتذكر في الفقرات التي ذكرتها سابقًا حين قلت إن الفتاة حين تلتقي برجل حقيقي تضعف تلقائيًا وتستحيي منه، هنا ربطت الموقف ،عندما شاهدت الفتاة موقف موسى عليه السلام ومروءته وقوته، فأدركت فورًا أنه رجل قوي وشهم، فاستحييت منه . وحتى لما رجعت لأبيها قالت: ياأبتِ استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين!
ولأن الحياء هو جوهر الأنوثة، فهو الهدف الأسمى للتدمير، وبدونه يعم الخراب والفساد. كما أن القلب “المضغة” هو جوهر الإنسان وهدف الشيطان الأساسي، فإذا فسد القلب فسد الجسد كله. وفي هذا الزمن الذي يدعو إلى حرية مسمومة وتعري، أصبح الحياء قوة حقيقية وأنوثة صادقة لمن تجسدها حرفيًا.
﴿ وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ﴾
نظرًا للنقاشات والخلافات التي لا تنتهي حول هذا الموضوع، حتى عندما يسعى الإنسان لتغيير نفسه وتحسينها، هل يظن أن هذه الاختلافات ستنتهي؟ نحن ينبغي علينا أن نعي أننا في هذه الحياة لا ثبات مطلق، وإنما في حالة تغيير دائمة، والتغيير لا يعني أن كل شيء سيكون في حالة حب وسلام ووئام، وإنما كيف أواجه هذه الصعاب، لأن الأغلب يريد فقط تجاهل الأحداث والمواقف ظانًا أن هذا التجاهل بدوره سيلغي دوره، ولن تأتيه المشاكل. الأمر أشبه بأنك في غابة مثلًا، وأنت غير مهيأ نفسيًا ولا جسديًا، وتريد فقط أن تنجو بالهرب وعدم المواجهة، ولكن عندما تكون مستعدًا وتعرف كيف تقاتل، وتحمل ما معك من أسلحة، ما إن ينقض عليك العدو ليهاجمك ستعرف أن تدافع عن نفسك وتنجو لأنك مسلح، ورغم التعب والصعاب والجروح ستنجو. وبما أننا في هذا العصر، فإن أغلب المشاكل التي يتحدثون عنها هي المشاكل الزوجية والبيت والأنوثة والذكورة طبعًا، وما تخلو جمعة عائلية إلا ويتحدثون عن هذا الموضوع، كل يذكر مساوئ الآخر، وهذا ما يجعل الشخص يخاف أو يتردد من فكرة الزواج من كثرة السلبيات التي يذكرونها، والطلاق الذي أصبح مثل شرب الماء على قولهم لأتفه الأشياء. في هذه الفقرة الختامية سأذكر آخر قصة تشبه ما يدور في مجتمعنا حاليًا وكيف كان التصرف الصحيح، الذي أنزل الله بسببه وحيًا تجاه هذه المرأة العظيمة، وهي خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَة رضي الله عنها، امرأة عادية من نساء المسلمين، حصلت لها مشكلة أسرية خاصة بينها وبين زوجها، فانفعل الزوج وفقد السيطرة على نفسه، وقال لها: أنت علي كظهر أمي، أي أصبحت مثل أمي لا أجامعك، فلا يلمسها ولا يقترب منها كزوجة، ثم خرج إلى قومه وبقي فيهم ساعة، ثم عاد إليها، فكان كما تقول: كان به لَمم، وهو طرف من الجنون، يعني ربما يحنق بسرعة، فلما عاد قالت: لا والله حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرادها على نفسها فامتنعت، وفي بعض الروايات أنه وثب عليها، قالت: فاستطعت فدفعته كما يدفع الرجل كبير السن لأنه كان كبيرًا، ثم خرجت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت إليه وأخبرته بالقصة. وكان الظهار محرمًا في الجاهلية، وكان معلومًا في الجاهلية وفي بداية الإسلام أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فإنها تحرم عليه ولا يجوز له الرجوع إليها بحال من الأحوال، إما أن تبقى معلقة وحرامًا على زوجها أو يطلقها ومن ثم تتزوج برجل آخر، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم “ما أراك إلا قد حرمتِ عليه”، فأخذت تجادل النبي صلى الله عليه وسلم وتحاوره، وتقول: يا رسول الله والله ما ذكر طلاقًا، قال”ما أراك إلا قد حرمتِ عليه”، وهي تحاوره وتجادله وتشتكي، وكان من ضمن شكواها أنها قالت: يا رسول الله إن لي صبية صغارًا، إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا، بمعنى أن هؤلاء الأطفال لا يستغنون عن أبيهم ولا عن أمهم، فإن بقوا عند أمهم جاعوا، وإن ذهبوا إلى أبيهم ضاعوا من الرعاية التي ترعاهم الأم، فنزلت سورة المُجادِلة ، فنزلت الآيات، ومع ما في هذه الكفارة من غلظ إلا أنها رحمة بالأمة، لأن الأسوأ هو أن تبقى هذه المرأة محرمة على زوجها إلى الأبد.
"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ".
مع أني كنتُ أعرف القصة، ولكن لما قرأتها مرة أخرى وأنا أكتبها الآن تأثرتُ فعلًا، وربما ينسى الإنسان قرب الله وسماعه له، فالله لم يسمعها فقط حينما أتت إلى النبي، بل من بداية الخلاف بينها وبين زوجها. ما الذي فعلته لكي ينزل الله فيها وحيًا خاصًا بها؟، وهي من النساء العاديات، ليست نبية ولا صحابية معروفة، بل امرأة عادية؟ عندما ظاهرها زوجها ورجع يتودد إليها مرة أخرى، ابت ورفضت رفضًا قاطعًا، لم تقل زلة لسان أو لم يقصِد أو خوفًا منه، بل امتنعت، بل حتى دفعته، لأنها احترمت حدود الله في المقام الأول وحدودها هي، فعندما يأمرنا الله بشيء ويقول سبحانه: هذه حدودي، لا مجال للتشكيك أو التردد، بل ذهبت إلى الرسول، أعظم الخلق الذي كان يحل مشاكل الناس ويرشدهم ويزكيهم، ومع ذلك لم يجد حلًا لهذه المرأة، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي، لتعلم في النهاية أن الأمر كله بيد الله عز وجل، فما برحت حتى نزل جبريل بآيات الظهار. وما أعجبني حقًا هو حِلم الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف كان يسمعها، فقد كانت تشتكي من سوء خلق زوجها وغضبه، وتقول: زوجي فعل وفعل، وقد كبرت سني ووهن عظمي، ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، لم يصرخ عليها أو ينزعج منها، إذ في بعض الروايات أنها كانت تجادل الرسول بصوت مرتفع وأن الناس يسمعون ذلك، لكن الرسول احتواها، لأنه علم أن رفع الصوت هنا لم يأتِ من طبع سيئ أو غيره، وإنما من ألم كبير، وهذا درس لنا جميعًا، وللرجال خصوصًا، في فن التعامل مع المرأة، فقد لا تكون أنت المشكلة، فلا ترد فقط للدفاع عن نفسك أو عن الأنا، وإنما قد يكون نابعًا من خوف أو قلق، لأن لو تأملنا الوضع، لوجدنا أن موقفها كان صعبًا، إذ هي ليست مطلقة ولم تبقَ زوجته في الوقت نفسه، فتم وضعها في ألم نفسي ووجع كبير، ولأن الله لا يرضى بالظلم كانت العقوبة شديدة، لأن الله يسمع ويرى وخبير بكل شيء، فكانت الكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. هنا قد يظن البعض أنها قد تفرح إذا أخذ الله بحقها وتتركه يتألم كما فعل بها، ولكن القرآن والإسلام يهذبنا ويعلمنا أن نكون أرقى من ذلك، ففي زمننا هذا أصبح الطلاق والتشهير بسيئات الزوجة والزوج من أسهل ما يكون، بل وفضح كل شيء أمام الملأ فقط من أجل الترند والإعجابات، وكأنني لم أكن معه وأعيش معه، لماذا؟ لأنه باختصار شهوة الحب طغت عليهم باسم الحب. نرى هذه العينات والزيجات السيئة، فالحب إذا لم يُصن أدى إلى هذه المشاكل، والحب إذا لم يُفهم أصبح تملكًا وسيطرة، لذلك ذُكر الحب في القرآن في قصة يوسف مع امرأة العزيز “قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا”، إذ همت به وهم بها أيضًا، ولكن حدود الله منعته، فقال: معاذ الله. امرأة العزيز سيطر عليها الحب وقالت: إن لم يفعل ما آمره، فهي نفسها التي أمرتها بذلك، ولحفظ هذا الحب يجب صيانته بالرحمة والمودة التي تجعلك باختصار تفعل كما فعلت هذه المرأة العظيمة، إذ قالت للرسول إنه شيخ كبير لا يقدر على الصوم، ولا يستطيع إطعام ستين مسكينًا، وليس عنده شيء ليعتق رقبة، فقال رسول الله ﷺ: "إنا سنعينك بعِرق من تمر"، فقالت: يا رسول الله وأنا سأعينه بعِرق آخر، وإنما فعلت ما فعلت لله، لأنه لو لم يكن لله قد لا تأبه به أساسًا، إذ تريد الفوز لذاتها في هذه اللحظة. وهنا مشهد من نفس المشاهد التي نراها ونسمعها ممن حولنا، ولكن حسن الإدارة لهذه الأمور هو الذي يجعل المجتمع متماسكًا غير مشتت، فإذا وُجدت مشاكل بسيطة فحلها بسيط، ولكن لحب السيطرة والمفاهيم المغلوطة ولأسباب تافهة يحدث الطلاق أو الخلع، وبعده يأتي الندم على تشتت الأسرة والأطفال. وحتى لو كانت المشاكل كبيرة وأدت إلى الطلاق، يكون ذلك بإحسان كما قال الله عز وجل، وليس ساحة لاستعراض مساوئ الآخر وكأن لم يكن بينهم خير قط
ختامًا
“النساء شقائقُ الرجال”
يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا.
لم يوجدنا الله في هذه الأرض لنتخاصم أو لنثبت من هو الأقوى والأذكى والأعلم، خلقنا الله لهدف واحد وهو عبادته وإقامة الخلافة على هذه الأرض ودعوة الناس للخير، ما يريدونه منا الآن في هذا العصر هو التخلي عن مبادئنا وقيمنا وأخلاقنا، أن يبعدونا عن هدفنا السامي ببث مثل هذه الأفكار والحملات لصرفنا عن غايتنا، من أنظمة تسلط وقهر للفتيات في بعض المجتمعات،وغيرها من الأمور. لذلك يجب علينا أن نُسلح بالعلم والفهم والرجوع لفطرتنا والتماسك والتركيز على ما هو مهم، لذلك نحن بحاجة إلى رجال حقيقيين وأقوياء ونساء متزنات وناضجات، ولا أقصد أن التغيير سيكون في يوم وليلة ولا يجب أن يكون على نطاق واسع بل يبدأ من أنفسنا وعلى عائلتنا ومجتمعنا الصغير، فكل شيء يبدأ خطوة بخطوة، وفي الختام يا أصدقائي، الرجل والمرأة كتعاقب الليل والنهار، لا تكتمل دورتها إلا باتحادهما، فالليل يمنحنا السكون والهدوء، والنهار ينبض بالنشاط والحياة. هكذا هما معًا، اختلاف يكمل بعضه، وقوة تنسجم مع رقة، حضور يظلّل الآخر في توازن جميل يحفظ بهما الحياة والانسجام.
Research articles Chemical signals from eggs facilitate cryptic female choice in humans











الله عليك يا السميّة!
ما أخفيك أني كنت مترددة في قراءة المقال ظنًّا مني أنه قد يكون موضوع مكرر، لكنك أبدعتِ وخالفتِ توقعي تمامًا.
حبيت كيف جمعتِ قصص متفرقة لتوضيح وجهة نظرك وتعزيز دليلك، وكان خير مثال على ذلك استشهادك بالقرآن الكريم.
كذلك لفت انتباهي الجانب العلمي الذي استعنتِ فيه بالتشبيه، خاصة عندما تحدثتِ عن الـ compatibility والـ chemistry، فقد كانت نقطة رائعة شرحت الكثير مما كان يدور في ذهني.
شكرًا لكِ على هذا المقال الممتاز والمهم.
اشكرج على هالمقال الرائع الي فَتَح عيني على اشياء لم اعيها بشكل كامل، شكرا 💕